فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 203

أيضا راويه. أما الكاتب، متكلما باسم الراوي، فيحرص، في الوقت نفسه، على ألا يخبرنا بالأشياء التي لا يستطيع الراوي الإخبار بها. وفي بعض الأحيان، تكون وضعية الراوي، كخيط مرشد للسرد، كافية لتحديد بناء العمل بكامله. ومع بقاء مادة البناء الحكائي على حالها، فإن البطل يمكن أن يتعرض لبعض التغييرات، إذا ما تابع الكاتب شخصية أخرى." [1] "

وبهذا، يكون توماشفسكي من السباقين إلى طرح المنظور أو الرؤية السردية (Vision narrative) في مجال علم السرد، لتجد تصوراته القيمة آذانا صاغية عند الكثير من علماء السرد لتعميقها، وخاصة عند جيرار جنيت في كتابه (Figures III) . [2]

المبحث السابع: الفضاء السردي

يقصد بالفضاء السردي الزمان والمكان معا، لأنه لا يمكن الفصل بينهما. وقد أثبتت النظرية النسبية لإنشتاين، في القرن التاسع عشر، مدى التداخل بينهما في وحدة الزمكان، أو ما يسمى عند ميخائيل باختين بـ"الكرونوطوب" (Chronotope) ، بعد أن كان الفصل بينهما شائعا في القرون السابقة. يقول باختين عن الكرونوطوب إنه"يعين الوحدة الفنية للعمل الأدبي في علاقاته مع الحقيقة، كما يتضمن أيضا، وباستمرار، مكونا أساسيا؛ بحيث لا يمكن عزله عن مجموعة الكرونوطوب الأدبي إلا بتحليل تجريدي. ذلك أنه، في الفن والأدب عموما، كل التعريفات الزمكانية هي غير منفصلة عن بعضها، وتحمل دائما قيمة انفعالية. إن التفكير على مستوى التجريد يمكن بالتأكيد أن يتأمل الزمان والمكان منفصلين، ويقصي القيم الانفعالية. إلا أن التأمل الحي (الذي يعني التأمل الرزين غير المجرد) في أي عمل فني، لا يجزّئ شيئا، ولا يقصي شيئا .. إنه (أي التفكير الحي) يضبط الكرونوطوب في كليته واكتماله؛ ذلك أن الفن والأدب"

(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت