مشبعان بالقيم الكرونوطوبية في مختلف الدرجات والأبعاد. وكل باعث أو مكون أساسي في أي عمل فني ينبغي أن يقدم مثلما تقدم أي قيمة من قيمه." [1] "
وعليه، يمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من الأزمنة التخييلية في مجال السرد: زمن القصة أو المتن الحكائي؛ وزمن السرد أو زمن المبنى الحكائي؛ وزمن القراءة أوالتلقي. ولكن ما يهمنا - هنا - زمن القصة وزمن السرد. فزمن القصة أو المتن الحكائي هو الذي يحدد لنا زمن وقوع الحدث القصصي. أي: نجيب عن السؤال التالي: متى وقعت القصة؟ أما زمن السرد، فهو زمن الحكي الذي يجيب عن السؤال التالي: ما هو الزمن الذي استعمله الراوي لسرد القصة؟ ويعني هذا أن ثمة زمنين: زمن المتن (زمن القصة) ، وزمن الحكي (زمن الخطاب السردي) . وفي هذا الصدد، يقول توماشفسكي:"يجب أن نميز، في العمل الأدبي، زمن المتن الحكائي من زمن الحكي. فالزمن الأول هو الذي يفترض أن الأحداث المعروضة قد وقعت فيه، أما زمن الحكي فهو الوقت الضروري لقراءة عمل (مدة عرض) . إن هذا الزمن الأخير يوازي المفهوم الذي لدينا عن بُعْد العمل (Dimension) ." [2]
ويتحدد زمن المتن الحكائي، أو زمن القصة، بالتوقف عند المؤشرات الزمنية للفعل الدرامي المباشرة والضمنية، أو المطلقة (وضع الأحداث في زمن) ، والنسبية (توظيف بعض المؤشرات التي لها علاقة بالزمن(سنتان فيما بعد إلخ ... ) ، أو بواسطة مؤشرات المدة الزمنية التي تشغلها الأحداث (دام الحديث نصف ساعة ... ) ، أو بطريقة غير مباشرة (وصلا إلى المكان في اليوم الخامس) ، أو بواسطة خلق انطباع بهذه المدة الزمنية التي تفهم ضمنيا أو عبر إشارات ثانوية.
(2) - توماشفسكي: نفسه، ص:192.