أما فيما يتعلق بالمكان، فيمكن الحديث عن حالتين مكانيتين: حالة قارة أو ثابتة عندما تجتمع كل الشخصيات في المكان نفسه؛ كاجتماع الشخصيات كلها في فندق ما (فندق مادام فوكيه(Vauquer) في رواية (الأب كوريو) (Pere Goriot) لبلزاك)، والحالة الحركية (Cinetique) عندما تبدل الشخصيات الأمكنة للتوصل إلى لقاءات ضرورية (الأمكنة في روايات وحكايات الأسفار(حكايات سندباد مثلا) .
يتكون النسق من مجموعة من العناصر البنيوية التي تحدد النظام التكويني للنص أو العمل الأدبي، وقد تكون تلك العناصر ثابتة أو متغيرة. ومن هنا، تصبح الأنساق معايير للاحتكام الفني والأدبي والجمالي. ومن ثم، تتحدد المدرسة الأدبية بمدى محافظتها على نسق أصولي ما، أو بمدى خرقها وانزياحها عن هذا النسق الثابت محافظة أو تجديدا. ويعني هذا أن"كل قاعدة أصولية تكون صالحة لتحديد نسق. وفي هذا الصدد، فكل شيء في الأدب - بدءا من اختيار المادة الغرضية والحوافز المستقلة، وتوزيعها، ووصولا إلى نظام العرض واللغة والمفردات إلخ - يمكن أن يصبح نسقا أصوليا؛ وهكذا يقنن استعمال بعض الكلمات، ويمنع بعضها الآخر. كما يقنن اختيار بعض الحوافز، وينبذ بعضها الآخر ... إلخ. إن وجود الأنساق الأصولية رهين بسهولتها؛ فهي تغدو تقليدية نظرا لتكرارها، وعندما تصير ضمن الإنشائية المعيارية فإنها تقام كقواعد ضرورية. غير أنه ليس يوجد أصل يمكن أن يستهلك كل الإمكانيات، أو يتوقع كل الأنساق الضرورية لخلق عمل أدبي كامل. وإلى جانب الأنساق الأصولية، هناك دائما أنساق حرة، ولا تتصف بالضرورة، تظل خاصة ببعض الأعمال الأدبية، أو بعض الكتاب، أو بعض المدارس، إلخ ..." [1]
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:210.