فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 203

المطلب السادس: الحبكة الثقافية

تحيلنا الحبكة، عند لوتمان، على القصصية والأفعال والأحداث السردية التي تنجزها شخصيات مركزية ومحورية أساسية (الرواية البطولية الكلاسيكية) ، أو شخصيات هامشية منبوذة، كما يظهر ذلك جليا في الرواية البوليفونية التي تحدث عنه ميخائيل باختين في كتابه (شعرية دويستفسكي) [1] . ومن هنا، فالحبكة السردية هي تلك الأفعال التي يقوم بها البطل، ويعجز عنها الآخرون، مثل: اقتحام الحدود البنيوية لفضائه الثقافي الخاص به نحو نطاقات ثقافية غيرية. أي: إنها سلسلة من الأفعال التي تؤديها الشخصيات المحورية، بتجاوز حدود نطاقها الثقافي الخاص نحو نطاقات ثقافية أخرى. ويعد كل اختراق فعلا، وتشكل سلسلة هذه الأفعال والاختراقات ما يسمى بالحبكة السردية الثقافية داخل النصوص الإبداعية، سيما الروايات منها.

المطلب السابع: سيمياء الترجمة

يعد يوري لوتمان من الرواد الأوائل الذين أسسوا سيمياء الترجمة من بالتوقف عند مبدإ اللاتجانس. ومن المعروف أن الترجمة فعل ثقافي، بواسطته تتفاعل الثقافات وتتناص وتتواصل. وتعد الترجمة أيضا أس الفعل الثقافي، وأساس سيمياء الكون. وترتكز على مبدإ اللاتجانس على مستوى النسق اللغوي والثقافي والسيميوزيس. إذ لكل لغة بنيتها الثقافية واللسانية الخاصة بها، وما الترجمة إلا أداة إجرائية وثقافية لنقل المعاني من لغة إلى أخرى، أو بغية تقريب التجارب الإنسانية بفضل النقل والتحويل والتسنين.

وعليه،"فبنية سيمياء الكون تعد لاتناظرية. يجد اللاتناظر تعبيرا له في اتجاهات الترجمة الداخلية التي تجعل كثافة سيمياء الكون قابلة للاختراق. تعد الترجمة آلية للوعي الأولي. إن فعل التعبير عن مصطلح داخل لغة مغايرة للغة الأصل يعد سبيلا للوصول"

(1) - ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: د. جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت