ينطلق فلاديمير بروب، في كتابه (مورفولوجية الحكاية العجيبة) ، من مقترب شكلاني صرفي لدراسة الحكايات الشعبية الروسية، بالتركيز على المبنى الحكائي من جهة، ورصد الأنساق الهيكلية لتلك الحكايات المتعددة. وفي هذا الصدد، يقول فلاديمير بورب:"إننا سنعمل على مقارنة الأبنية الحكائية لهذه الخرافات فيما بينها، ولأجل ذلك سنعزل، في البدء، الأجزاء المكونة لها، متتبعين مناهج متميزة، وبعد ذلك سنقوم بمقارنة الخرافات وفق أجزائها المكونة. وستكون نتيجة هذا العمل مورفولوجيا. أي: وصفا للخرافات حسب أجزائها المكونة، وللعلاقات فيما بينها، وفيما بينها وبين المجموع." [2]
بمعنى أن الدارس يميز بين المبنى الحكائي والمتن الحكائي على غرار توماشفسكي، لكن ما يهمه هو التوقف عند المبنى الحكائي من أجل استكشاف الأنساق البنيوية التي تتحكم في الحكايات، مع استجلاء مكوناتها التي تسمح بالمقارنة بين مختلف الحكايات، دون نسيان التركيز على العلاقات الموجودة بين هذه الحكايات ضمن مقارنة جزئية أو كلية. ومن ثم، يعتبر بروب الخرافة بمثابة مسندات، و فواعل، ومكملات. أي: يدرس بروب الحكاية الشعبية دراسة نحوية ولسانية، فيركز على ماهو أساسي (الإسناد الفعلي والشخوصي) ،
(1) - كلود ليفي شتروس وفلاديمير بروب: مساجلة بصدد علم تشكل الحكاية، ترجمة: محمد معتصم، عيون المقالات الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1988 م.
(2) - فلاديمير بروب: مورفولوجية الخرافة، ترجمة: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م، ص:33.