فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 203

فضاء ثقافي رمزي، يتكون من اللغة، والأدب، والفن، والدين، والأسطورة، والمخيال ... وكلما تطورت الوظيفة الثقافية الرمزية، تراجعت الوظيفة المادية. ومن ثم، يتوسط العالم السيميوطيقي عالمين متقابلين: عالما فيزيائيا (الواقع) ، وعالما خياليا رمزيا (الإبداع) .

هذا، ولا تنتج دلالة النص الثقافية إلا حين التقاء الإنتاج مع التلقي والتأويل. وتعد النصوص المؤسسة الثقافية الأولى. وبالتالي، تساهم اللسانيات والمقاربات التأويلية الدلالية في تفكيك هذه النصوص بنية ودلالة ومقصدية. ومن ثم، يرتبط كل نص باللغة والمجتمع ومؤسسة الجنس الأدبي.

المبحث الرابع: سيمياء الكون بين النظرية والتطبيق

تنبني سيمياء الكون أو سيمياء الثقافة أو الثقافات، عند يوري لوتمان، على مجموعة من المفاهيم النظرية والتصورات المنهجية والمصطلحات الإجرائية التي يمكن حصرها في ما يلي:

المطلب الأول: مفهوم سيمياء الكون

يتكون مفهوم سيمياء الكون (La Semiosphere) من مصطلح السيميوطيقا الذي يعني علم العلامات والإشارات، ومصطلح (Sphere) الذي يعني الكون أو المجال الواسع. ومن ثم، يمكن ترجمة المفهوم بالسيميوطيقا المجالية أو الفضائية أو الكونية، ويترجمه الباحث المغربي عبد المجيد النوسي بسيمياء الكون [1] .

وتستوجب هذه السيميوطيقا وجود فضاء كوني عام، يتضمن عدة لغات وثقافات مختلفة متفاعلة فيما بينها إيجابا وسلبا. ومن ثم، فالبنيتان الزمانية والمكانية هما أساس حياتنا

(1) - يوري لوتمان: سيمياء الكون، ترجمة الدكتور عبد المجيد النوسي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت