فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 203

وتأسيسا على ماسبق، فالرواية البوليفونية، في الحقيقة، تعبير عن صورة الإنسان، وتصوير لتنوع الحياة، وتعبير صادق عن تعقد المعاناة البشرية. كما أنها كفاح"ضد تشييء الإنسان، ضد تشييء العلاقات الإنسانية وكل القيم الإنسانية في ظل النظام الرأسمالي." [1]

ويعني هذا أن رؤية كاتب الرواية البوليفونية رؤية إنسانية، ترفض - بشكل قطعي - تحويل القيم المعنوية أوالكيفية إلى قيم مادية وكمية، باسم اقتصاد تبادل البضائع والسلع الذي شيّأ العلاقات الإنسانية. علاوة على ذلك، فقد استندت الرواية البوليفونية، على المستوى الإبستمولوجي، إلى الفلسفة النسبية التي شككت في المطلق واليقين والثابت والكوني منذ منتصف القرن التاسع عشر، وبالضبط مع الفيزيائي الألماني إينشتاين.

المبحث الثاني: الرواية البوليفونية والرواية المنولوجية

إذا كانت الرواية المنولوجية ذات صوت إيديولوجي واحد، تعتمد على السارد المطلق العارف بكل شيء، وتستند إلى سارد واحد، ورؤية سردية واحدة، ولغة واحدة، وأسلوب واحد، وإيديولوجية واحدة، فإن الرواية البوليفونية رواية متعددة الأصوات، على مستوى اللغة، والأساليب، والمنظور السردي، والإيديولوجي، وكذلك من حيث الشخصيات. وتطرح أفكارا متناقضة جدليا، وتعطي المتلقي هامشا من الحرية والاستقلالية؛ لكي يختار الموقف المناسب الذي يتلاءم مع قناعاته وثقافته ومعتقده. وغالبا، ما تتحدد بوليفونية الرواية بوجود تنوع في المنظور الإيدولوجي. لذا، يرى أوسبنسكي (Uspenski) أن الرواية البوليفونية تمتاز بمجموعة من الشروط، وهي:

1 -"عندما توجد عدة منظورات مستقلة داخل العمل."

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت