فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 203

الخاصة، بواسطة منظورها الشخصي، ومن زاوية نظرها الفردية، وبأسلوبها الفردي الخاص. بمعنى أن الرواية تقدم عصارتها الإبداعية وأطروحتها المرجعية عبرأصوات متعددة. وهذا ما يجعل القارئ الضمني الواعي يختار، بكل حرية، الموقف المناسب، ويرتضي المنظور الإيديولوجي الذي يلائمه ويوافقه، دون أن يكون المتلقي في ذلك مستلبا أو مخدوعا من قبل السارد أو الكاتب أو الشخصية. ويعني هذا كله أن الرواية البوليفونية مختلفة أيما اختلاف عن الرواية المنولوجية أحادية الراوي، والموقف، واللغة، والأسلوب، والمنظور؛ بوجود تعددية حوارية حقيقية على مستوى السُّرّاد، والصيغ، والشخصيات، والقراء، والمواقف الإيديولوجية.

ومن أهم النصوص الروائية الممكنة في هذا المجال، نذكر: رواية (إلواز الجديدة) (La Nouvelle Heloise) لجان جاك روسو (J.J. Rousseau) ، ورواية (الروابط الخطيرة / Les Liaisons Dangereuses) لكوديرلوس دي لاكلو (Choderlos de Laclos) ، وروايات دوستويفسكي، وخاصة روايته الذائعة الصيت (الجريمة والعقاب) ... ومن الروايات العربية التي سارت على هذا النحو نذكر على سبيل المثال: رواية (لعبة النسيان) للمبدع المغربي محمد برادة [1] ...

هذا، ويعرف ميخائيل باختين الرواية البوليفونية بقوله:"إن الرواية المتعددة الأصوات ذات طابع حواري على نطاق واسع. وبين جميع عناصر البنية الروائية، توجد دائما علاقات حوارية. أي: إن هذه العناصر جرى وضع بعضها في مواجهة البعض الآخر، مثلما يحدث عند المزج بين مختلف الألحان في عمل موسيقي. حقا إن العلاقات الحوارية هي ظاهرة أكثر انتشارا بكثير من العلاقات بين الردود الخاصة بالحوار الذي يجري التعبير عنه خلال التكوين .. إنها ظاهرة شاملة تقريبا، تتخلل كل الحديث البشري، وكل علاقات وظواهر الحياة الإنسانية .. تتخلل تقريبا كل ما له فكرة ومعنى." [2]

(1) - محمد برادة: لعبة النسيان، دار الأمان، الرباط، المغرب، طبعة 2003 م.

(2) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت