فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 203

ويعني هذا أن جنس الرواية، بالمفهوم البوليفوني، يحوي مجموعة من الأجناس والأنواع والأنماط الفرعية التي تتخلل الجنس الرئيس تعضيدا وتركيبا وتأليفا وإنشاء وشعرية. ومثالُ ذلك أنْ تتضمن الرواية قصائد شعرية، وأهازيج، وموشحات، وحكايات، وأساطير، ونصوصا وصفية، وقصاصات صحافية، ومسرحيات، ولقطات سينمائية، ولوحات تشكيلية، ومقاطع نقدية، وخطبا، ورسائل، وطلاسم السحر والشعوذة، والمقالة، والتاريخ، كما يتجلى ذلك واضحا في رواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني ... ويسمى هذا كله بـ"الأجناس التعبيرية المتخللة" (بكسر اللام الأولى) .

المطلب الثامن: التناص الحواري

إذا كانت جوليا كريستيفا (Julia kristeva) ، شأنَ جماعة تيل كيل (Tel Quel) ، قد اهتمت كثيرا بالتناص (Intertextualite) ، فإن الشكلانيين الروس هم الذين سبقوا إلى طرح هذا المفهوم، ولاسيما مع ميخائيل باختين الذي بلوره في كتابه (شعرية دويستفسكي) بشكل جلي، ضمن حديثه عن الحوارية والباروديا والأسلبة، وفي إطار تنظيره للرواية البوليفونية. وقد ربط باختين التناص بتداخل النصوص داخل ملفوظ حواري معين. لذا، استخدم مصطلحي"الحوارية"و"البوليفونية"للإحالة على مصطلح التناص الذي استخدمته جوليا كريستيفا.

هذا، وينبني التناص الحواري على التضمين، والاقتباس، والمعارضة، والاستشهاد، وتوظيف النص الغائب، واستحضار كلام الغير نقلا وامتصاصا وتفاعلا وحوارا ...

المطلب التاسع: الفضاء الكرونوطوبي

يقترن الفضاء الكرونوطوبي، داخل الرواية البوليفونية، بالباحث الروسي ميخائيل باختين (Mikhail Bakhtine) ، ويعتمد على إدماج الزمان في المكان لتشكيل فضاء واحد، يسمى بـ"الفضاء الزمكاني". ويتسم هذا الفضاء بالوحدة والتناسق والتداخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت