فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 203

ويعني هذا أن محمد برادة، في روايته (لعبة النسيان) ، يوظف أنواعا عدة من الرواة؛ كراوي الرُّواة، والرواة الفرعيين، والسُّرّاد، وذلك كله من أجل خلق رواية بوليفونية حقيقية.

المطلب السابع: البناء المركب

يقترن البناء المركب بظاهرة الأجناس التعبيرية المتخللة. ومن ثم، يستند البناء، في الرواية البوليفونية، إلى دمج العناصر المتناقضة والمتنافرة جدليا، داخل إطار سردي متكامل ذي وحدة موضوعية وعضوية. ويعني هذا أنه لا بد من إيجاد تعددية سردية وفنية لتركيب العمل الروائي؛ كأن يستدمج هذا العمل - مثلا - مجموعة من الأجناس والأنواع والأنماط الأدبية وغير الأدبية، فيصهرها داخل بوتقة فنية وجمالية متعددة الأصوات والبنى التركيبية. بالإضافة إلى ذلك،"فإن تركيب السرد نفسه - سواء قدم هذا السرد بواسطة المؤلف أو بواسطة الراوي أو بواسطة إحدى الشخصيات - يجب أن يكون مغايرا تماما لما هو عليه في الروايات ذات الطبيعة المونولوجية. إن ذلك الموقف الذي ينطلق منه القص أو يستند إليه التصوير، أو يصدر عنه الإخبار ... هذه المواقف يجب أن تكون قد تحددت في ضوء الموقف من هذا العالم الجديد؛ عالم الذوات المتساوية الحقوق، لا عوالم الموضوعات. والكلمة التي تقص، وتصور، وتخبر، يجب أن تعالج علاقة ما جديدة تجاه مادتها."

وهكذا، فإن جميع عناصر البنية الروائية، عند دويستفسكي، ذات خصوصية كبيرة جدا. إنها تتحدد جميعها بتلك المهمة الفنية الجديدة التي استطاع دويستفسكي وحده أن يطرحها، ويحلها بكل ما تنطوي عليه من عمق وسعة؛ مهمة بناء عالم متعدد الأصوات، إلى جانب تحطيم الأشكال القائمة للرواية الأوروبية المونولوجية (المتجانسة) في الأصل." [1] "

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت