فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 203

إذًا، ما إسهامات بوريس إيخنباوم في مجال نظرية الأدب؟ وما تصوراته الشكلانية واللسانية؟ هذا ما سوف نستجليه في موضوعنا هذا.

المبحث الأول: التعريف بالمنهج الشكلي

يرى بوريس إيخنباوم أن هدف الشكلانيين الروس هو وضع نظرية للأدب والتاريخ الأدبي، انطلاقا من رؤية شكلانية، بغية تأسيس منهج علمي لدراسة الأدب. ومن ثم، فقد كان الشكلانيون يعنون بوضع النظريات من أجل تطبيقها نصيا، وممارستها إجرائيا، وكان يسعون جادّين إلى تأسيس علم مستقل للأدب موضوعه الأدب. ومن هنا، فقد كانت الشكلانية، باعتبارها نظرية جمالية، تعتمد على المنهج الشكلي لدراسة مادة الأدب، والاهتمام بدراسة الفن الأدبي، معتمدة في ذلك على مجموعة من المفاهيم الأساسية المحورية؛ مثل: الشكل، والأدبية، والقيمة المهيمنة، والنسق، والأداة، والإدراك (إحساس بالشكل) ، والغرابة، والانزياح، والتطور الأدبي (تطور الأشكال) ، ونظرية الأدب، وعلم الأدب، والشعرية، والوظيفة، والتحولات، والتهجين، والتناص ...

وعليه، لم تظهر الشكلانية الروسية إلا رد فعل على الدرس الأكاديمي الروسي السائد الذي كان يدرس الأدب في ضوء رؤية تقليدية تستند إلى مبادئ علم الجمال، وعلم النفس، وعلم التاريخ، وعلم الاجتماع. بمعنى أن الأدب كان يدرس بطريقة مرجعية، بعيدا عن النص ونظرياته الفنية والشكلية. خلافا للنظرية الشكلانية التي كانت تعنى بدراسة الأدب في حد ذاته، باعتباره بنية مستقلة أو علما. لذا، فالمنهج الشكلي هو علم مستقل يعنى بدراسة الأدبية، أكثر مما هو منهجية للتحليل ومقاربة للظواهر الأدبية. وبالتالي، تسعى الشكلانية إلى وضع نظرية عامة للفن والأدب، في ضوء شكلانية بنيوية ولسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت