فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 203

وفضلا عن هذا، فقد ارتبطت الشكلانية الروسية ارتباطا وثيقا بالشعر المستقبلي الذي كان ينزع منزعا شكلانيا ورمزيا بامتياز. لذا، فقد كان الهدف هو دراسة الوقائع الأدبية دراسة علمية موضوعية وعينية، بعيدا عن التصورات السيكولوجية والاجتماعية والتاريخية والجمالية والفلسفية والثقافية. ومن ثم، فقد أصبحت النزعة العلمية الموضوعية من أهم المبادئ التي ارتكزت عليها الشكلانية الروسية لعلمنة الأدب وشكلنته. كما تعد الأدبية مبدأ ثانيا للشكلانية الروسية، فليس المهم هو مضمون الأدب، ومن قال الأدب، بل المهم هو دراسة شكل المضمون بطريقة علمية موضوعية سانكرونية. أي: ترفض الشكلانية الروسية النقد التقليدي الذي كان يدرس الأدب بعلوم بعيدة عن الأدب، مثل: علم الجمال، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التاريخ، وعلم الثقافة، والفلسفة ... ومن ثم، فهي تستبدله بعلم مستقل للأدب، يدرس خصائص الإبداع ومكوناته الفنية والجمالية، بالاعتماد على مقاربة شكلانية موضوعية. أي: يدرس الأدبية بمفهوم رومان جاكبسون (R.Jakobson) الذي يقول بأن"موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب، وإنما الأدبية (Litterarite) . أي: ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا. ومع ذلك، وحتى الآن، فإننا نستطيع أن نشبه مؤرخي الأدب بالشرطة التي تفكر في اعتقال شخص، فتصادر، على سبيل الحظ، كل ما وجدت في حجرته، وحتى الناس الذين يعبرون الطريق القريبة منها. وهكذا، فإن مؤرخي الأدب يأخذون أطرافا من كل شيء: من الحياة الشخصية، من علم النفس، من السياسة، من الفلسفة. إنهم يركبون جمعا من الأبحاث التقليدية، بدلا من علم أدبي، كما لو كانوا ينسون أن كل موضوع من الموضوعات المذكورة إنما ينتمي، بالضرورة، إلى علم معين: تاريخ الفلسفة، وتاريخ الثقافة، وعلم النفس، إلخ، وإن هذه الموضوعات يمكن لها بالطبع أن تستعمل الوقائع الأدبية كوقائع ناقصة، ومن الدرجة الثانية. [1] "

(1) - بوريس إيخنباوم: (نظرية المنهج الشكلي) ، نظرية المنهج الشكلي، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص ص:35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت