هذا، وقد ركزت الشكلانية الروسية، ضمن اهتماماتها، على قضايا نظرية الشعر، خاصة المقابلة بين اللغة الشعرية والكلام اليومي، ضمن ما يسمى بالانزياح (Ecart) عن المعيار أو المألوف. وهذا ما كانت تهتم به جماعة الأبوياز التي كانت تعنى بنظرية الشعر، ودراسة مميزات اللغة الشعرية انطلاقا من اللسانيات."وبينما كان من عادة الأدباء التقليديين توجيه دراساتهم نحو تاريخ الثقافة أو نحو الحياة الاجتماعية، فإن الشكلانيين وجهوا أبحاثهم نحو اللسانيات التي كانت تظهر علما يواكب نظرية الشعر في مادة الدراسة، ولكنه كان مع ذلك يتجاوزها في الاعتماد على مبادئ أخرى، واقتراح أهداف أخرى. ومن جهة ثانية، اهتم اللسانيون بدورهم بالمنهج الشكلي في حدود أن وقائع اللغة الشعرية تستطيع، كوقائع لغة، أن تعتبر كما لو كانت تنتمي إلى المجالات اللسانية الصرفة. وقد نتج عن ذلك علاقة شبيهة بالعلاقة التي كانت موجودة، مثلا، بين الفيزياء والكيمياء، فيما يتعلق بالاستعمال والتجديد المزدوج للمادة." [1]
وهكذا، يجري ياكوبينسكي - مثلا - تقابلا بين اللغة الشعرية واللغة النثرية اليومية، ولاسيما في مقاله (حول أصوات اللغة الشعرية) ، حيث يقول:"إن الظواهر اللسانية ينبغي أن تصنف من وجهة نظر الهدف الذي تتوخاه الذات المتكلمة في كل حالة على حدة. فإذا كانت الذات تستعمل تلك الظواهر بهدف عملي صرف؛ أي: للتواصل، فإن المسألة تكون متعلقة بنظام اللغة اليومية (بنظام الفكر الشفوي) ؛ حيث لا يكون للمكونات اللسانية (الأصوات، عناصر الصرف) أي قيمة مستقلة، ولا تكون هذه المكونات سوى أداة للتواصل. ولكننا نستطيع أن نتخيل أنظمة لسانية أخرى - وهي موجودة بالفعل - حيث يتراجع الهدف العملي إلى المرتبة الثانية - مع أنه لا يختفي تماما - فتكتسب المكونات اللسانية إذ ذاك قيمة مستقلة." [2]
(1) - بوريس إيخنباوم: (نظرية المنهج الشكلي) ، المرجع السباق، ص:36.
(2) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:36 - 37.