يتحولون، بالتناوب، من وضعية البث إلى وضعية التلقي، وأن الخبر يتداول وفق قطائع لامتصلة منفصلة بمسافات.
بالمقابل، إذا كان هناك حوار خال من اختلافات سيميوطيقية، فإنه لا مبرر لوجوده، وحين يكون الاختلاف مطلقا إلى حد أن المشاركين يلغون بعضهم البعض، فإن الحوار يصبح مستحيلا. اللاتناظر يجب -إذًا- أن يشمل درجة دنيا من الثبات.
ولكن هناك شرط آخر ضروري للحوار، هو الانخراط المتبادل للمشاركين في التواصل وقدرتهما على تجاوز الحواجز السيميوطيقية التي لا يمكن تجنب انبثاقها." [1] "
وعليه، يستلزم الحوار الثقافي، ضمن سيمياء الكون، وجود لغة مشتركة من جهة أولى، واستحضار أطراف التواصل المحورية: الباثّ، والمتلقي، والرسالة، من جهة ثانية، ووجود علاقات إيجابية تجمع الطرفين من جهة ثالثة.
تنبني سيمياء الكون، ضمن مبدإ اللاتجانس، على ثنائية المركز والهامش. ومن ثم، يتميز المركز بوجود ثقافة متميزة ومنتشرة كونيا، وذات لغة قوية منظمة ومتطورة بنيويا ولسانيا، متسمة بوحدة النسق السيميائي. ويعني هذا أن اللغة الطبيعية هي أساس الثقافة الكونية. وفي المقابل، توجد لغات ولهجات أخرى لا تتسم بالخصائص نفسها على مستوى التقنين والتقعيد والقوة والتطور، على الرغم من حمولاتها الثقافية والهوياتية. وفي هذا السياق، يقول يوري لوتمان:"يظهر اللاتجانس جليا في العلاقة بين مركز سيمياء الكون وهامشها. في مركز سيمياء الكون، تتكون اللغات الأكثر تطورا والمنظمة بنيويا، بالدرجة الأولى اللغة الطبيعية لهذه الثقافة."
(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:64.