فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 203

إذًا، فالتحفيز التأليفي هو تحفيز علاماتي، يرد في شكل مؤشرات بصرية وسيميائية وحالية، تساهم في تركيب القصة في مراحلها وتوقعاتها السردية الممكنة والمفترضة.

المطلب الثاني: التحفيز الواقعي (Realiste) : وهو الذي يوهم بواقعية العمل الأدبي، وبصدق المتخيل في علاقته بالعالم الذي ينقله أو يعكسه. أي: نطالب كل عمل بوهم أولي، على أساس أن يكون هذا العمل، بعوالمه الممكنة، محتمل التحقق في واقع القارئ المرجعي أو الحسي. بمعنى أن يعقد القارئ مقارنة أو تطابقا مرآويا بين المتخيل والعالم الذي يعيش فيه، باحثا عن أوجه الشبه بين الشخصيات المتخيلة والشخصيات الواقعية؛ فيعنى بمظاهر الصدق والحقيقة والصواب.

وهكذا، يكتسي الوهم الواقع، بالنسبة لقارئ مطلع،"شكل مطلب احتمال. فعلى الرغم من معرفته التامة بالخاصية الابتداعية للعمل، فإن هذا القارئ يطالب بنوع من التطابق مع الواقع، ويرى قيمة العمل في هذا التطابق. وليس بإمكان القراء أن يتحرروا، سيكولوجيا، من هذا الوهم؛ نظرا لقوانين التركيب الفني." [1]

وهكذا، فقد كانت الرواية الواقعية نموذجا صادقا للتماثل الحقيقي بين المتخيل الفني والواقع الحسي المدرك، بل يمكن القول: إنّ الأدب الفانطاستيكي يمكن أن يتضمن عالمين: عالما افتراضيا محتملا، وعالما واقعيا حقيقيا ضمن عوالمه الفنية والجمالية والتخييلية. أي:"إن المحكيات العجيبة، في وسط أدبي متطور، تتيح إمكانية تأويل مزدوج للمتن الحكائي بموجب متطلبات التحفيز الواقعي؛ فمن الممكن فهمها، في الوقت ذاته، كأحداث واقعية وكأحداث عجيبة." [2]

وعليه، تخضع الروايات الواقعية، والروايات الطبيعية، والروايات التاريخية، وروايات العادات، وروايات الأدب الشعبي، وغيرها من النصوص والخطابات، لمنطق الواقعية

(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:196.

(2) - توماشفسكي: نفسه، ص:199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت