فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 203

والنبر، ثم قضية الأصوات في الشعر وارتباطها بالتلفظ، وأخيرا قضية المعجم والدلالة الشعرية. لقد أشرت - بصدد إعداده - إلى أن الكلمة، حين توضع داخل البيت الشعري، تكون كما لو استخرجت من الخطاب العادي، وأحيطت بجو دلالي جديد؛ فتدرك، بالضبط، في إطار علاقتها باللغة الشعرية، وليس في علاقتها باللغة عامة. كما أشرت، في الوقت نفسه، إلى أن الخصوصية الرئيسة للدلالة الشعرية تكمن في تكوين معان هامشية تغتصب التشاركات اللفظية المعتادة." [1] "

وهكذا، يهتم إيخانباوم بنظرية الشعر، محاولا دراسة الشعر الرمزي لسانيا وإنشائيا (Poetique) ، بربط المادة بالدلالة، أو ربط الأصوات بالمعنى، مع التمييز بين الكلمات النثرية العادية والكلمات الشعرية السياقية التي يتحدد معناها من خلال ارتباطها بالتأويل المحلي أو السياقي أو المقامي داخل النص.

المبحث الثالث: إسهامات إيخانباوم في مجال السرد

ينطلق إيخنباوم، في دراسته حول نظرية النثر، من التمييز الذي أقامه أوتو لودفيج (Otto Ludwig) بين السرد والحوار على النحو التالي:

"في الحالة الأولى، يتوجه الكاتب أو الراوي المتخيل إلى المستعمين: فالحكي يكون أحد العناصر التي تحدد شكل الأثر الأدبي، وفي بعض الأحيان يكون العنصر الأساسي. أما في الحالة الثانية، فيكون الحوار بين الشخصيات في الصدارة، ويكتفى من القسم الحكائي بتعليق يحيط بالحوار ويشرحه؛ بمعنى أنه يقتصر، عمليا، على الإشارات المتعلقة بالمشهد. إن هذا النوع من السرد يذكّر بالشكل المسرحي." [2]

(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:57 - 58.

(2) - - بوريس إيخنباوم: (حول نظرية النثر) ، المرجع السابق، ص:107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت