وإذا كانت نظرية الشعر قد قدمت لنا نتائج ملموسة وقيمة في مجال دراسة الشعر، فإن نظرية النثر لم تخرج - بعد- بنتائج عينية وملموسة في مجال السرد. ومن هنا، يميز إيخنباوم بين القصة القصيرة والرواية، بالتمييز بين نوعين من السرد: السرد الحرفي والسرد المشهدي أو ما يسمى بالحوار المسرحي. وإذا كانت لغة الشعر شفوية، فإن لغة السرد مكتوبة؛ كما يبدو ذلك جليا في الرسائل، والمذكرات، واليوميات، والرواية، والقصة، والدراسات النقدية والأدبية الوصفية والمعيارية. ومن ثم، فقد استعرض الكاتب مجموعة من الأشكال والأنواع السردية، ورصد مختلف المراحل التي مرت بها الرواية الغربية، ليتوقف عند الرواية الواقعية التي كانت تعنى بالوصف الاستقصائي، وتصوير الشخصيات تصويرا نفسيا وإنسانيا، والمزاوجة بين السرد والحوار للإيهام بالواقعية. ويعني هذا أن الرواية الواقعية مبنية على الوقفة الوصفية والمشهد المسرحي.
وإذا كانت الرواية شكلا مركبا تلفيقيا قائما على صهر مجموعة من الأجناس الأدبية الكبرى والصغرى، فإن القصة القصيرة شكل أساسي يتكون من الخرافة والأحدوثة، ويقوم على التلخيص والاختزال والإيجاز. في حين، تتسم الرواية بالوقفة والمشهد. أي: تتميز الرواية بخاصية التبطيء. بينما تتميز القصة القصيرة بخاصية التسريع. وإذا كانت خاتمة الرواية تراعي أفق انتظار المتلقي، بشكل من الأشكال، وتبنى عن طريق التدرج الحكائي، فإن خاتمة القصة هي خاتمة مفاجئة، وغير متوقعة، ويندرج هذا النوع من القفل ضمن المفاجآت الختامية.
هذا، وقد كانت سنوات الثلاثين والأربعين، من القرن التاسع عشر، فترة تطور القصة القصيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة مع رائدها إدغار ألان پو؛ لكونها تتضمن مبدأ وحدة البناء، عكس الرواية التي تتميز بالبناء المركب والتلفيقي. وقد ركز الأدب الإنجليزي، في تلك الفترة نفسها، اهتمامه الكبير على فن الرواية؛ باستجلاء أنساقها الفنية والجمالية، ودراسة تطورها الشكلي. وفي هذا السياق، يقول إيخنباوم:"هكذا، يتميز الأدب الأمريكي بتطور القصة القصيرة. ولقد أقيمت هذه القصة القصيرة"