على المبادئ التالية: وحدة البناء، وأثر رئيسي عند منتصف الحكاية، ونبرة قوية ختامية. وإلى غاية الثمانينيات، ظلت هذه القصة القصيرة تتراوح بين الاقتراب والابتعاد من الوصف الصحفي، لكنها احتفظت دائما بخصيصتها الجادة: التهذيبية أو العاطفية، السيكولوجية أو الفلسفية. وانطلاقا من هذه الحقبة (مارك توين) خطت القصة القصيرة الأمريكية في اتجاه الأحدوثة خطوة عظمى، مبرزة دور الراوي الظريف، أو للعبة الحبكة وتوقعات القارئ، وكشفت عن قصد أنساق البناء؛ فلم تعد لها إلا دلالة شكلية: بسط التحفيز، واختفى التحليل السيكولوجي. في هذه الحقبة، تظهر قصص أو. هنري (O.Henry) القصيرة، حيث يتجلى الميل الأحدوثي في أعلى درجاته. [1] ""
ومن جهة أخرى، قدم إيخنباوم قراءة شكلانية لقصة (المعطف) لغوغول دراسة وتحليلا وتشريحا؛ فبيّن أن غوغول يستعمل السرد المباشر بكثرة، وأن نصه"ينتظم انطلاقا من صور حية منتزعة من اللغة المتكلمة، ومن انفعالات ملازمة للخطاب." [2]
وكان غوغول يختار، لقصصه القصيرة، أسماء العلم بدقة، وخاصة تلك الأسماء والألقاب التي تثير الضحك والفكاهة، وكان يبحث عنها في الواقع؛ فكان يجدها في الإعلانات، ويجدها مكتوبة على أبواب المنازل، ومكتوبة في كراسات البريد ... وكان يميل إلى التلاعب اللفظي والگروتيسك في اشتقاق الأسماء لإثارة المتلقي، وجذب انتباهه واستفزازه. كما كان يستعمل الجناس، وقلب الأصوات، وتوظيف السجع والمحسِّنات البديعية في تركيب أسمائه الدالة التي تحمل في طياتها ملامح السخرية والفكاهة والنادرة.
علاوة على ذلك، فقد كان غوغول أكثر اهتماما بالمبنى الحكائي. ومن ثم، فكان الموضوع عنده في المرتبة الثانية. وفي هذا يقول إيخنباوم:"إن الموضوع لدى غوغول، إذًا، لا يتوفر إلا على أهمية هامشية، وبسبب جوهره هذا فهو قار. وإنه لأمر ذو دلالة أن تنتهي مسرحية (المفتش) ، بمشهد صامت، فلا يكون كل ما سبقه سوى تمهيد له. إن"
(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:120.
(2) - بوريس إيخنباوم: (كيف صيغ معطف غوغول) ، المرجع السابق، ص:156.