الديناميكية الحقيقية لأعمال غوغول، وفي الوقت نفسه تركيبها، يتلخصان في البناء الحكائي، وفي لعبة الأسلوب. إن شخصياته هي ليست سوى إسقاط مسكوك لموقف معين. والفنان، الذي هو في الوقت ذاته مخرج وبطل حقيقي، يهيمن عليها بكامل مرحه وحبه للتمثيل." [1] "
وعليه، تنبني قصة (المعطف) لغوغول على الحكي الفكاهي الخالص، واستعمال أنساق الأسلوب التمثيلي، والاستعانة بالخطابة المؤثرة. علاوة على استخدام الجناس واللفظ المشترك والاشتقاق والنعوت والأسماء والألقاب الفكاهية والتلاعب الصوتي، واختيار الأسماء الغريبة والشاذة، وانتقاء الكلمات، والتقليل من كلمات الشخصيات، والتركيز على النبر الإيقاعي، مع اختيار الكلمات وترتيبها حسب مبدإ الدلالة الصوتية، وليس حسب مبدإ تسمية الصفات المميزة. ومن هنا، تتميز لغة غوغول بخطابها الصوتي، وبُعْدها العلاماتي أو السيميائي.
هذا، ويلاحظ وجود تناوب بين الخطاب الصوتي والنبر في توزيع الكلمات والجمل، و تلاعب بالشكل الحكائي، وتداخل في الأنساق السردية (الأسلوب العاطفي، والأسلوب السردي، والأسلوب الفني، والأسلوب المسرحي، والأسلوب الفكاهي، والأسلوب الگروتيسكي أو المستهجن، والأسلوب المهجّن، والأسلوب الفنتازي ... ) .
ويلخص إيخنباوم مقاله حول (معطف) غوغول بقوله:"يتعلق بقضية بناء القصة القصيرة. ولقد وضعت، إلى جانب مشكل الموضوع، مشكل السرد المباشر؛ حيث يكون المبنى معتمدا على نغمة السرد. وحاولت أن أبرز، في هذا المقال، أن نص غوغول يتألف من صور لفظية حية ومن انفعالات لفظية، وأن الكلمات والجمل اختيرت وركّبت من قبل غوغول استرشادا بمبدإ السرد المباشر المعبّر؛ حيث يقوم التلفظ، والإيماء، والإشارات الصوتية ... بدور متميز. لقد حللت تركيب (المعطف) من وجهة النظر هذه، مبرزا تناوب السرد المباشر الفكاهي، المرتبط بالنوادر، والتوريات ... إلخ، مع خطابية عاطفية"
(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:158.