فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 203

وميلودراماتيكية؛ هذا التناوب الذي يعطي للقصة القصيرة طابعها الفظ الكروتيسكي. وفي هذا السياق من الأفكار، عالجت خاتمة (المفتش) . وهكذا، أصبح واضحا أن التأملات التقليدية حول رومانتيكية وواقعية غوغول هي غير مفيدة، ولا تقدم أي شيء لفهم عمله." [1] "

وتأسيسا على ما سبق، يتضح لنا أن بوريس إيخنباوم قد قدم لنا تحليلا شكلانيا عاما للسرد، لكن هذا التحليل غير كاف وغير واضح إذا قارنّاه بمقاربة توماشفسكي التي كانت بمثابة دراسة علمية واضحة ودقيقة وممنهجة.

وخلاصة القول، نستنتج، ممّا سلف ذكره، أن بوريس إيخنباوم قد ناقش، مثل غيره من الشكلانيين الروس، قضايا الشعر والنثر على حد سواء، من بالتوقف عند مجموعة من المفاهيم والمبادئ الشكلانية، نذكر منها: الأدبية، و نظرية الأدب، و القيمة المهيمنة، والإدراك، والنسق، والتطور الأدبي، و الغرابة، والسرد، والشعرية، واللسانيات، والانزياح، والشكل، والمتن الحكائي، والمبنى الحكائي، والوقائع الأدبية، و السِّمات المميِّزة ...

وقد بين إيخنباوم أن الفوارق الموجودة بين الشعر والنثر هي فوارق لسانية محضة. لذا، فقد ركز كثيرا على دراسة أصوات الشعر دراسة فونولوجية. كما ميز بين الكلمة النثرية العادية والكلمة الشعرية السياقية التي تضبط من خلال احترام مبدإ التأويل المحلي. وقد وظف مفهوم القيمة المهيمنة لتجنيس (الشعر الميلودي) . أما فيما يخص دراسة السرد، فقد انصب اهتمامه على التمييز بين القصة القصيرة والرواية، والمقارنة بينهما في ضوء المكونات والخصائص المميزة لهذين الجنسين معا.

وعلى العموم، يدعو بوريس إيخنباوم إلى دراسة الأدب دراسة علمية موضوعية، بإدراك الشكل نسقا وتطورا وواقعة لسانية، والإحساس به مادة وجمالا ودلالة، وذلك كله ضمن مقاربة شكلية ولسانية.

(1) - بوريس إيخنباوم: (نظرية المنهج الشكلي) ، ص:50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت