فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 203

باللغة الشعرية عامة .. كان من الضروري العثور على شيء، يكون مرتبطا بالجملة في الشعر، ولا يبعدنا، في الوقت ذاته، عن الشعر نفسه؛ شيء يتموضع في الحد الفاصل ما بين علم الأصوات وعلم الدلالة. إن هذا الشيء هو النظم أو التركيب. إن هذه الظواهر الإيقاعية والنظمية لم ينظر إليها هنا في ذاتها، ولكن في علاقتها بالدلالة البنائية للنبرة الشعرية والخطابية. إن ما كان يهمني، على وجه الخصوص، هو تحديد مفهوم القيمة المهيمنة الذي ينظم هذا الأسلوب الشعري أو ذاك، معتبرا مفهوم الميلوديا كنظام من النبرات، فاصلا إياه عن مفهوم الهرمونية العامة للشعر.

واعتمادا على هذه المقدمات، اقترحت تمييز ثلاثة أساليب أساسية في الشعر الغنائي: الأسلوب الخطابي، والميلودي، والمتكلم. لقد خصص الكتاب كله لدراسة الخصائص النبرية للأسلوب الميلودي، اعتمادا على أمثلة للشعر الغنائي لدى كل من جوكوفسكي، وتيوتشيف، وليرمانتوف، وفيت (Fet) . وختمت الكتاب متلافيا الخطاطات الجاهزة سلفا، مؤكدا"أن ما أعتبره هاما بالنسبة للعمل العلمي ليس هو وضع خطاطات، بل إمكانية رؤية الوقائع. ولرؤية الوقائع، نحن بحاجة إلى النظرية؛ لأن الوقائع لا تصير منظورة. أي: لا تصير وقائع حقيقية، إلا على ضوئها. لكن النظريات تموت أو تتغير، في حين تبقى، بفضلها، الوقائع المكتشفة المثبتة." [1]

كما درس بوريس إيخنباوم، في دراسته (أنا أخماتوفا) [2] ، قضايا نظرية متعلقة بالشعر، وخاصة النبر والنظم والعلاقة الموجودة بينهما، ثم التركيز على قضية الأصوات في الشعر، وارتباطهما باللفظ، وقضية المعجم والدلالة الشعرية. ومن هنا، فالكلمة التي تستعمل في السياق الشعري لها دلالة غير دلالاتها في الكلام اليومي العادي، وهذا هو رأي تنيانوف كذلك. وفي هذا النطاق، يقول إيخنباوم:"في دراستي عن (أنا أخماتوفا) ، حاولت إعادة فحص القضايا النظرية الأساسية المرتبطة بنظرية الشعر: قضية الإيقاع في ارتباطه بالنظم"

(1) - بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:54.

(2) - أنا اخماتوفا شاعرة روسية ولدت سنة 1889 م، وتوفيت سنة 1966 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت