العضوي. ومن الصعب بمكان الفصل بينهما كما كان يفعل علماء الطبيعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. ومن ثم، يرى ميخائيل باختين أن الكرونوطوب (Chronotope) "يعين الوحدة الفنية للعمل الأدبي في علاقاته مع الحقيقة، كما يتضمن أيضا، وباستمرار، مكونا أساسيا؛ بحيث لا يمكن عزله عن مجموعة"الكرونوطوب"الأدبي إلا بتحليل تجريدي، ذلك أنه في الفن والأدب عموما، كل التعريفات الزمكانية (Spatio-temporeles) هي غير منفصلة عن بعضها، وتحمل دائما قيمة انفعالية. إن التفكير على مستوى التجريد يمكن، بالتأكيد، أن يتأمل الزمان والمكان منفصلين، ويقصي القيم الاستعمالية، إلا أن المتأمل الحي (الذي يعنى بالتأمل الرزين غير المجرد) في أي عمل فني، لا يجزّئ شيئا، ولا يقصي شيئا. إنه، أي التفكير الحي، يضبط الكرونوطوب في كليته واكتماله؛ ذلك أن الفن والأدب مشبعان بالقيم الكرونوطوبية في مختلف الدرجات والأبعاد، وكل باعث أو مكون أساسي في أي عمل فني ينبغي أن يقدم مثلما تقدم أي قيمة من قيمه." [1]
ويعني هذا كله أن الكرونوطوب يتحقق دائما، في العمل الأدبي والفني، بحضور المؤشرات الزمانية والمكانية التي تحقق للنص أو للخطاب اتساقه العضوي وانسجامه الدلالي. ويرى الباحث المغربي محمد منيب البوريمي رحمه الله أن ميخائيل باختين أخذ مصطلح"كرونوطوب"من العلوم الصلبة؛ كما يتضح ذلك جليا في قوله:"لعل ميخائيل باختين، حين صاغ أو اقترض - من العلوم الصلبة - مصطلحه النقدي المشهور (كرونوطوب) ، واستنبته في مجال النقد الأوروبي الحديث، قد ضمنه إلى جانب البعد المعجمي للكلمة (الحجم والكثافة) ، مفهوم السيولة والاندلاق." [2]
(2) - محمد منيب البوريمي: الفضاء الروائي في الرواية المغربية الحديثة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة، رقم 52، سلسلة بحوث ودراسات، رقم 15، ص: 40.