فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 203

2 -يجب أن ينتمي المنظور مباشرة إلى شخصية ما من الشخصيات المشتركة في الحدث. أي: ألاّ يكون موقفا إيديولوجيا مجردا من خارج كيان الشخصيات النفسي.

3 -أن يتضح التعدد المبرز على المستوى الإيديولوجي فقط، ويبرز ذلك في الطريقة التي تقيم بها الشخصية العالم المحيط بها." [1] "

وعلى هذا الأساس، فقد تخلصت الرواية الحديثة من أحادية المنظور، وانزاحت عن اليقين المطلق الثابت، باسم النسبية والمعرفة الاحتمالية."إن سيطرة أحادية الراوي العالِم بكل شيء أصبحت غير محتملة في العصر الحديث، مع التطور الثقافي العريض للعقل البشري، بينما أصبحت النسبية المتشبعة في النص القصصي أكثر ملاءمة." [2]

وبناء على ما سبق، تنبني الرواية البوليفونية على تعدد المنظورات السردية، وتنوع وجهات النظر (الرؤية من الخلف- الرؤية المصاحبة - الرؤية من الخارج) ، بالإضافة إلى تعدد الضمائر السردية (ضمير المتكلم - ضمير المخاطب - ضمير الغائب) ، وتعدد الرواة والسراد الذين يعبرون عن اختلاف المواقف الفكرية، وتعدد المواقف الإيديولوجية، واختلاف وجهات النظر تواصلا وتبليغا واقتناعا. بمعنى أن كل قصة نووية يسردها سراد مختلفون، كل سارد له رؤيته الخاصة إلى زاوية الموضوع. أي: يعطي المؤلف للشخوص الحرية للتعبير عن وجهات نظرها، دون تدخل سافر من المؤلف لترجيح موقف على حساب موقف آخر. بل يترك كل شخص يدلي برأيه بكل صراحة وشفافية؛ فيعلن منظوره تجاه الحدث والموقف بكل صدق وإخلاص، ثم يعبر عن نظره وإيديولوجيته بكل مصداقية، دون زيف أو مواربة أو تغيير لكلامه؛ كأن تعبر شخصية - مثلا - عن رؤيتها الإسلامية، وتعبر شخصية أخرى عن رؤيتها الاشتراكية، وشخصية ثالثة عن الرؤية الشيوعية، وشخصية رابعة عن رؤية أرستقراطية، وهكذا دواليك، لكن للقارئ الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت