وبين هذه القيم قيمة رئيسية، هي المهيمنة، بدورها (في إطار حقبة أدبية معينة، واتجاه فني معين) لا يمكن للشعر أن يفهم أو يحاكم باعتباره شعرا." [1] "
والمقصود بهذا أن الشعر قد يتحدد بالوزن، أو بالصورة، أو بالنبر، أو بالتوازي، أو بالتكرار أو بخاصية بنيوية ما ... وتختلف هذه القيم المهيمنة من حقبة إلى أخرى. و"إنه من الممكن بحث وجود قيمة مهيمنة ليس فقط في الأثر الأدبي لفنان مفرد، ولا في الأصل الشعري أو في مجموع أصول مدرسة شعرية، ولكن، أيضا، في فن حقبة معينة، باعتبارها كلا واحدا." [2]
وللتمثيل، فقد كانت الفنون البصرية، في عصر النهضة، هي المهيمنة. في حين، كانت الموسيقا هي المهيمنة في العصر الرومانسي. أما الفن اللفظي، فقد كان مهيمنا في فترة الجمالية الواقعية [3] .
ومن باب التوضيح أكثر، فإن نصا ما قد تغلب عليه وظيفة معينة دون أخرى، فكل الوظائف التي حددناها سالفا متمازجة؛ إذ قد نعاينها مختلطة بنسب متفاوتة في رسالة واحدة، حيث تكون الوظيفة الواحدة منها غالبة على الوظائف الأخرى حسب نمط الاتصال. ومن هنا، تهيمن الوظيفة الجمالية الشعرية على الشعر الغنائي. في حين، تهيمن الوظيفة التأثيرية على الخطبة، وتهيمن الوظيفة الميتالغوية على النقد الأدبي، وتغلب الوظيفة المرجعية على النصوص التاريخية، وتهيمن الوظيفة الانفعالية على النصوص الشعرية الرومانسية، وتغلب الوظيفة الحفاظية على المكالمات الهاتفية.
وعليه، فقد كانت"للأبحاث حول القيمة المهيمنة نتائج مهمة فيما يتعلق بالمفهوم الشكلاني للتطور الأدبي. ففي تطور شكل إنشائي، لا يتعلق الأمر كليا بزوال بعض العناصر وانبعاث عناصر أخرى، بقدر ما يتعلق بانزلاق في العلاقات المتبادلة بين مختلف"
(1) - رومان جاكبسون: (القيمة المهيمنة) ، ص:81.
(2) - رومان جاكبسون: نفسه، ص:82.
(3) - رومان جاكبسون: نفسه، ص:82 - 83.