والمشاعر والأحاسيس الذاتية، ويستخدم في ذلك ضمير المتكلم. ومن ثم، يتخذ المرسل بعدا ذاتيا قوامه التعبيرية الانفعالية. بمعنى أن الوظيفة الانفعالية التعبيرية هي التي تحدد العلائق الموجودة بين المرسل والرسالة، وتحمل هذه الوظيفة، في طياتها، انفعالات ذاتية، وتتضمن قيما ومواقف عاطفية ومشاعر وإحساسات، يسقطها المتكلم على موضوع الرسالة المرجعي. أما المرسل إليه، فهو المخاطَب الذي توجه إليه رسائل المتكلم بضمير المخاطب؛ بغية إقناعه، أو التأثير فيه، أو إثارة انتباهه سلبا أو إيجابا. ومن هنا، فإن الوظيفة التأثيرية هي التي تقوم على تحديد العلاقات الموجودة بين المرسل والمتلقي؛ حيث يتم تحريض المتلقي، وإثارة انتباهه، وإيقاظه عبر الترغيب والترهيب، وهذه الوظيفة ذاتية بامتياز، ما دامت قائمة على الإقناع والتأثير. إذًا، يتحول الخطاب اللفظي أو غير اللفظي إلى رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه؛ فيساهمان في تحقيق التواصل المعرفي والجمالي، وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية، يفككها المستقبِل، ويؤولها بلغته الواصفة. وتتجسد هذه الرسالة ذات الوظيفة الشعرية أو الجمالية بإسقاط المحور الاستبدالي على المحور التأليفي، أو إسقاط محور الدلالة على محور التركيب والنحو انزياحا. ويعني هذا أن الوظيفة الجمالية هي التي تحدد العلائق الموجودة بين الرسالة وذاتها، وتتحقق هذه الوظيفة أثناء إسقاط المحور الاختياري على المحور التركيبي، وكذلك عندما يتحقق الانتهاك والانزياح المقصود بشكل من الأشكال.
كما تهدف الرسالة، عبر وسيط القناة، إلى الحفاظ على التواصل، وعدم انقطاعه: (آلو .. آلو ... هل تسمعني جيدا؟) ؛ أي: تهدف وظيفة القناة إلى تأكيد التواصل، واستمرارية الإبلاغ، وتثبيته أو إيقافه، والحفاظ على نبرة الحديث والكلام المتبادل بين الطرفين. وللغة كذلك وظيفة مرجعية، ترتكز على موضوع الرسالة باعتباره مرجعا وواقعا وسياقا أساسيا، تحيل عليه تلك الرسالة. وهذه الوظيفة في الحقيقة موضوعية، لا وجود للذاتية فيها؛ نظرا لوجود الملاحظة الواقعية، والنقل الصحيح، والانعكاس المباشر ... وثمة وظيفة أخرى مرتبطة بالسنن، وتسمى بالوظيفة الواصفة أو الوظيفة