فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 203

واحدة. وهذه المدارس تتواجد في الوقت نفسه داخل الأدب، غير أن واحدة منها تستولي على الصدارة، فيقع تقنينها، وتبقى المدارس الأخرى غير مقننة ...

إن كل مدرسة أدبية جديدة تمثل ثورة، ظاهرة تشبه ظهور طبقة اجتماعية. غير أن هذا، بالطبع، إن هو إلا من قبيل التناظر. فالفرع المهزوم لا يقضى عليه، ولا يكف عن الوجود. إنه يغادر فقط الذروة، ويحال على قاعة انتظار؛ حيث يمكنه أن يبرز من جديد مثل مُطالِب بالعرش. إن الوضعية تتعقد في الواقع؛ ذلك أن الهيمنة الجديدة ليست مجرد استئناف للشكل القديم، بل إن مدارس أخرى صغيرة، بالإضافة إلى ملامح موروثة، تأتي لكي تثريها. غير أن هذه العوامل كلها لا تقوم إلا بدور مساعد. بهذه المناسبة، تم الحديث كذلك عن الصفة الديناميكية للأنواع، وشوهد في كتاب (روزانوف) ميلاد نوع جديد .. نمط روائي جديد، لا تترابط فيها الأجزاء بأي محفز. إن طابعه الموضوعاتي ينم عن تكريس موضوعات جديدة. أما طابعه التأليفي فيتجلى كتعرية للنسق. إلى جانب هذه النظرية العامة، أدخل مفهوم الخلق الذاتي الجدلي للأشكال الجديدة، الذي يتضمن في ذاته، وفي الوقت نفسه، التناظر مع نمو متواليات ثقافية أخرى، والتأكيد على استقلال التطور الأدبي. إن الشكل المبسط لهذه النظرية قد عرف انتشارا سريعا، واكتسى، مثلما يحدث دائما، صفة الخطاطة المبسطة، الجامدة، والمربحة جدا بالنسبة للنقد. وفي الواقع، فإن ما عرضناه - هنا - لا يعدو أن يكون خلاصة للتطور، محاطة بعدد من التحفظات المعقدة. ولقد حوّل الشكلانيون هذه الخلاصة العامة إلى دراسة منهجية لقضايا ووقائع التاريخ الأدبي. وبذلك، جعلوا المقدمات النظرية الأولية ملموسة أكثر، وغنية أكثر." [1] "

وعليه، يخضع التطور الأدبي لنظرية الصراع بين المركز والمحيط، أو الصراع بين الأضداد، أو يخضع للتطور الجدلي. وينطبق هذا الحكم، بالخصوص، على تطور الأنساق والأشكال والأجناس والأنواع والأنماط الأدبية.

(1) - بوريس إيخانباوم: (نظرية المنهج الشكلي) ، ص:63 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت