فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 203

أما التهجين (Hybridation) الروائي فقد يكون إراديا وغير إرادي. وبالتالي، فهو"مزج لغتين اجتماعيتين داخل ملفوظ واحد، وهو أيضا التقاء وعيين لسانيين مفصولين بحقبة زمنية، وبفارق اجتماعي، أو بهما معا، داخل ساحة ذلك الملفوظ."

وهذا المزيج من لغتين داخل الملفوظ نفسه هو طريقة أدبية قصدية (بدقة أكثر: نسق من الطرائق) . لكن التهجين اللاإرادي واللاواعي هو إحدى الصيغ الهامة للوجود التاريخي، ولصيرورة اللغات. ويمكن القول بوضوح بأن الكلام واللغات، إجمالا، يتغيران تاريخيا عن طريق التشعب للمجموعة اللغوية نفسها أو لعدة مجموعات، سواء في الماضي التاريخي للغات أم في ماضيهم الإحاثي، ودائما يقوم الملفوظ بدور المرجل في المزج." [1] "

وللتمثيل، يمكن للروائي البوليفوني أن يستعمل لغتين داخل ملفوظه السردي؛ كأن يستعمل حوارا داخليا - مثلا -، يتحدث فيه المتكلم المشخص الرئيس، لكنه، في الوقت نفسه، يرد فيه على شخص أو وعي آخر يستحضره داخل الملفوظ نفسه. بمعنى أن يكون هناك وعي مشخص (بكسر الصاد) ، ووعي مشخص (بفتح الصاد) داخل ملفوظ سردي واحد. بتعبير آخر، لا بد من أن يحمل ذلك الملفوظ هجنة قصدية واعية، تحيل على صراع القيم والإيديولوجيات، واختلاف الأفكار، وتباين وجهات النظر.

وبعبارة أخرى، يستند التهجين إلى الجدل الخفي، والخلط بين حوارين؛ أحدهما حوار صريح، والآخر حوار خفي، يشكلان معا جدلا بين شخصيتين: شخصية حاضرة مشخصة (بكسر الصاد) ، وشخصية غائبة مشخصة (بفتح الصاد) ؛ كما يتجلى ذلك واضحا في هذا الحوار الداخلي الذي يرد في شكل جدل خفي:"خضنا منذ أيام حديثا خاصا مع يغستافي إيفانوفيتش، يقال: إن أهم فضيلة في هذا البلد أن تعرف كيف تجمع النقود. قالوا ذلك على سبيل النكتة (وأنا أعرف أنها نكتة) . الموعظة الأخلاقية هنا هي أنه لا يتعين عليك أن تكون عالة على أحد، وأنا من ناحيتي لست عالة على أحد! لدي كسرتي من الخبز الذي آكله. صحيح أنها كسرة خبز بائسة، وأحيانا حتى تكون يابسة،"

(1) - ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص:108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت