غير مباشر: فالمزاج يتجلى من خلال الأفعال أو سلوك البطل. وتقدم هذه الأفعال - في بعض الأحيان - في بداية الحكاية، باستقلال عن خطاطة المتن الحكائي، وذلك بهدف واحد هو وصفه. وهذا ما يفسر لماذا تعتبر هذه الأفعال الخارجية عن المتن الحكائي جزءا من العرض." [1] "
ويمكن التمييز بين الشخصية الثابتة التي لا تتغير والشخصية الديناميكية المتحركة، أو يمكن التمييز أيضا بين الأوصاف والخصائص الثابتة في البطل، والأوصاف المتغيرة عبر مسار الحكي. ويمكن كذلك الحكم على الشخصية البطلة، وإدراك مواصفاتها من خلال معجمها، وكلماتها المختلفة، وسجلاتها اللغوية، والموضوعات التي تتناولها في أثناء حديثها.
هذا، ويهتم المتلقي بالبطل من خلال قاعدة النفور والاستلطاف، وفي ضوء المعايير الأكسيولوجية والأخلاقية و القيمية والإنسانية. بمعنى أن القارئ يشارك في بناء النص من خلال مناصرة البطل الذي يستلطفه ويتعاطف معه أخلاقيا وإنسانيا. ومن هنا، فالشخصية"التي تتلقى الصيغة الانفعالية الأشد قوة وظهورا تسمى البطل. ويتابع البطل من طرف القارئ بأكبر قدر من الاهتمام؛ نظرا لأنه يثير تعاطفه أو استلطافه، أو فرحه أو حزنه. كما يترابط البطل بنظام الأفعال والحوافز في تدرجها وترابطها وإنجازها، مقارنة بباقي الشخصيات الأخرى."
ويجب ألا ننسى بأن العلاقة الانفعالية تجاه البطل تنبعث من العمل الأدبي ذاته. ولهذا، يمكن للكاتب أن يثير الاستلطاف نحو شخصية ربما يبعث مزاجها، في الحياة الواقعية، لدى القارئ النفور والتقزز. فالعلاقة الانفعالية بالبطل ناتجة عن البناء الجمالي للعمل الأدبي، ولا تتطابق ضرورة والقاعدة التقليدية للأخلاق أو الحياة الاجتماعية، إلا في الأشكال البدائية." [2] "
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:205.
(2) - توماشفسكي: نفسه، ص:206 - 207.