فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 203

جديد. فثمة حركية درامية متوترة دائما. وغالبا، ما تنتهي القصة بانتصار الخير وسقوط الشر، أو بانتصار الفضيلة وانهيار الرذيلة ...

هذا، وتتميز البداية الاستهلالية بالتوازن الذي سرعان ما يتحول إلى اضطراب في شكل عقدة ومشكلة وانتهاك، ثم تنتهي العقدة بانفراج وحل. أي: تعرف الحبكة مجموعة من التحولات والتقلبات، أو المرور من وضعية إلى أخرى. علاوة على ذلك، يتميز المتن الحكائي بوجود شخصيات متصارعة ومتناقضة على مستوى القيم والمصالح والأفكار والأهواء. ويسبب هذا الصراع في القيم ما يسمى بـ"التوتر". وفي هذا السياق، يقول توماشفسكي:"كلما كانت الأزمات التي تميز الوضعية معقدة، وكانت الشخصيات متعارضة، كلما كانت الوضعية متوترة. إن التوتر الدرامي يزداد بقدر ما يزداد قربا موعد انقلاب الوضعية. ويتم الحصول على هذا التوتر، عادة، بالتهيؤ لذلك الانقلاب. هكذا، تكون للأعداء الذين يريدون موت البطل، في رواية المغامرات، اليد الطولى دائما. لكن، في اللحظة الأخيرة، وعندما يغدو الموت وشيك الوقوع، يتحرر البطل فجأة؛ فتنهار المكائد. إن التوتر يزداد بفضل التهيؤ الذي أشرنا إليه." [1]

وقد يتخذ التوتر طابعا جدليا لوجود الأطروحة ونقيضها وتركيبها النهائي.

علاوة على هذا، قد يبدأ المتن الحكائي بوضعية ابتدائية تكون مدخلا حكائيا أو عرضا (Exposition) ؛ كأن تحدد حالة الشخصيات المختلفة، وتعرّف بها إجمالا أو تفصيلا، ثم تبين علاقاتها، أو تصف المكان، أو تقدم الحدث الرئيس. بيد أن الحكي لا يبدأ دائما بهذا المدخل أو بهذا العرض؛ بمعنى أن هناك عرضا مباشرا، حينما تبدأ الحكاية بتقديم الشخصيات والوقائع الرئيسية، وعرضا مؤجلا (Exposition retardee) ، حينما يؤجل السارد وضعية التعريف إلى محطة أخرى، قد تكون في وسط السرد أو في نهايته، ويكون الحل بمثابة حل للوضعيات السردية.

(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت