فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 203

ولشرح هذه الحوافز والوظائف الأساسية والحرة، يمكن الاستشهاد بهذا المقطع السردي:"رن جرس الهاتف، كان علي شارد البال، مهموم الحال، يدخن سيجارته بشره كبير، نهض من كرسيه بصعوبة، اتجه نحو النافذة، أطل منها على المدينة، كان الجو ممطرا وحزينا، فتح النافذة، أحس بقشعريرة برد تهاجم جسده النحيل، أغلق النافذة، واتجه نحو الهاتف الذي كان يرن مرات عدة، أخذ السماعة، ثم قال: ألو ...".

يتضمن هذا المقطع الرئيسي حدثين أو حافزين أساسيين هما: رنين جرس الهاتف والرد عليه. والباقي من الحوافز والوظائف عبارة عن أحداث ووظائف وحوافز حرة وثانوية وتفاصيل تخدم المبنى الحكائي. في حين تساهم الأحداث الأساسية في تعضيد المتن الحكائي وتقويته سرديا. كما تحضر المؤشرات الجوية باعتبارها فضلات سردية تكميلية (كان الجو ممطرا وحزينا - أحس بقشعريرة برد تهاجم جسده النحيل ... )

ويعني هذا أن الأحداث الرئيسية هي حوافز ووظائف أساسية ومشتركة. بينما التفاصيل والوصف هي أحداث ثانوية، ويمكن أن ندخل ضمنها المؤشرات الفضائية والجوية بشكل من الأشكال، أو تستقل عنها كما عند رولان بارت في مقاله الذي خصصه لدراسة السرد البنيوي. [1]

ومن جهة أخرى، يميز توماشفسكي بين الحوافز الديناميكية والحوافز القارة. بمعنى أن الحوافز الديناميكية هي التي تغير الوضعيات السردية داخل مسار الحكي؛ كأن ننتقل من وضعية الحب إلى وضعية الفراق، أو من وضعية انتصار إلى وضعية انهزام ... إلخ. أما الحوافز الثابتة أو القارة فهي التي لا تغير الوضعية. وهكذا،"يعتبر وصف الطبيعة والمكان والوضعية، ووصف الشخصيات وطبائعها إلخ، من وجهة نمطية، حوافز قارة؛ أما أفعال وتحركات البطل فهي، من الوجهة نفسها، حوافز ديناميكية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت