فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 203

عن الغرض العام للعمل، أو عن أغراض أجزائه. ما من عمل قد كتب في لغة لها معنى إلا ويتوفر على غرض. أما العمل غير العقلي فلا غرض له؛ نظرا لأنه ليس سوى تدريب تجريبي، أو تدريب مختبري بالنسبة لبعض المدارس الشعرية.

ويتميز العمل الأدبي بوحدة، عندما يكون قد بني انطلاقا من غرض وحيد، يتكشف خلال العمل كله.

نتيجة لذلك، تنتظم السيرورة الأدبية حول لحظتين هامتين: اختيار الغرض، وصياغته." [1] "

أضف إلى ذلك أنه من الضروري أن يختار الكاتب غرضا مهما ليراعي انتظار المتلقي. ويعني هذا أن صورة المتلقي حاضرة في ذهن الكاتب، ولو كانت مجردة ومفترضة. بمعنى أن الكاتب يكتب للقارئ، وينبغي له احترامه. لذا، عليه أن يقدم له أحسن ما لديه؛ فيختار المواضيع الإنسانية الخالدة والمتميزة، مثل: الحب والكراهية، والحياة والموت، والسعادة والشقاء، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة ... ويبتعد، قدر الإمكان، عن المواضيع الواقعية الراهنة، أو المشاكل اليومية والاجتماعية المؤرقة للإنسان، أو قضايا المرحلة (الثورات) ، أو تناول مواضيع إيديولوجية تموت بانتهاء القضية والمرحلة الثورية ... وبالتالي، فكثير من النصوص الأدبية الروسية كانت تمجد الثورة الاشتراكية، لكنها سرعان ما اضمحلت بفشل هذه الثورة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتاريخيا وثقافيا. وفي هذا السياق، يقول توماشفسكي:"إن الوضع اليومي هو الشكل الأولي للراهن. غير أن أعمال الراهن لا تبقى عند زوال الاهتمام الوقتي الذي ابتعثها. ولذلك، فأهمية هذه الأغراض تتضاءل؛ نظرا لأنها تتلاءم وتنوع الاهتمامات اليومية للمستمعين. خلافا لذلك، فكلما كان الغرض مهما وذا أهمية باقية، كلما تم ضمان حيوية العمل. وباطراحنا، على هذا النحو، حدود الراهن، يمكننا أن نصل إلى الاهتمامات الكلية (مشاكل الحب والموت) التي لا تتبدل، في العمق، على امتداد التاريخ البشري. ومع"

(1) - توماشفسكي: (نظرية الأغراض) ، نظرية المنهج الشكلي، ص:175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت