فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 203

الأسفار أو في أدب المقامات ... وفي هذا الصدد، يقول شلوفسكي:"غير أن التركيب بواسطة التنضيد هو أكثر شيوعا. في هذه الحالة، هناك تتابع قصص قصيرة، مستقلة كل واحدة عن الأخرى، لكن تصل فيما بينها شخصية مشتركة. إن الحكاية المتعددة المقاطع الصوتية، التي تفرض على البطل القيام بعدة مهام، كانت قد تبنت من قبل تركيبا قائما على التنضيد. إن حكاية ما تعمل على استيعاب حوافز حكاية أخرى، اعتمادا على التنضيد؛ وهكذا نحصل، حينئذ، على حكايات تتضمن حكايتين أو أربعًا. إنه بإمكاننا أن نحدد، حالا، نمطي تنضيد. في النمط الأول، يكون دور البطل محايدا؛ فالمغامرات هي التي تطارده، أما هو فلا يبحث عنها. إن هذه الظاهرة ملاحظة، غالبا، في روايات المغامرات؛ حيث يختطف القراصنة فتاة أو مراهقا، بينما سفنهم، التي لا تستطيع أن تصل إلى مستقر، تتعرض طيلة الوقت لمغامرات متعددة. وهناك تركيبات أخرى تعمل على ربط الحدث بالفاعل أو تحفيز المغامرات." [1]

هذا، وتستند رواية (الحمار الذهبي) للمبدع الأمازيغي أفولاي إلى التنضيد والتأطير معا، وهي تدور حول شخصية ليسيوس الذي خضع لتحولات فانطاستيكية سحرية."إذ يقضي الوقت متجسسا ومتسمعا وراء الأبواب. إنني ألاحظ، بهذا الصدد، يقول فيكتور شلوفسكي، أن رواية (الحمار الذهبي) تنجز تنسيقا بين نسقين: نسق التأطير ونسق التنضيد. إذ يجتمع بواسطة التنضيد فصل مصارعة القرب، بحكايات الامتساخ، بمغامرات قطاع الطرق، وبالأحدوثة عن الحمار في مخزن القمح، إلخ. أما بمساعدة التأطير، فيتم تضمين الحكايات حول الساحرة، والحكاية الشهيرة عن الحب والنفس، وقصص قصيرة أخرى. إننا نشعر، في الغالب، بأن أجزاء الأعمال، التي بنيت اعتمادا على التنضيد، قد كان لها من قبل حيوات مستقلة. هكذا، بعد فصل الحمار الذي اختفى في مخزن القمح،"

(1) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص:146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت