فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 203

محضة. فطول نص ما قد لا يسمح للتقليد الشفوي بربط الأجزاء، اعتمادا على وسائل مشابهة. إن الصلة بين الأجزاء تكون بالغة الشكلية، إلى درجة أن القارئ هو وحده الذي يستطيع أن يدركها. إن الخلق الذي نسميه شعبيا؛ أي: مجهول القائل، والذي ليس له وعي شخصي، لم يكن قد عرف سوى نمط أولي. ومنذ أن ظهرت الرواية كنوع، وحتى قبل هذا الوقت، فإنها قد مالت إلى التعبير المكتوب.

إننا نجد في الأدب الأوروبي، الذي يرجع إلى فترة مبكرة، مجموعات قصص قصيرة، قد عرضت كما لو كانت كلا واحدا، مع أنه ربط فيما بينها بقصة قصيرة استعملت كإطار. ولقد أتاحت للأوروبيين الاطلاع على عدد من الحكايات الأجنبية التي توجد نظائر لها فيما كتبه السكان المحليون.

وفي موازاة ذلك، نشأت في أوروبا طريقة أصلية لتأطير القصص، هي الطريقة التي يكون فيها الحكي (Narration) هدفا في ذاته." [1] "

هذا، وتعتبر الرواية البيكارسكية (الشطارية) من النماذج السردية التي توظف نسق التأطير. ويقصد بهذا النسق وجود قصص فرعية غير متصلة فيما بينها ضمن قصة مؤطرة لها. و"سيكون من المفيد تتبع مصير هذا النسق في أعمال سيرفانتيس ولوساج وفيلدينغ، وفي الرواية الأوروبية الحديثة - بعد تشويهه من قبل شتيرن. وتقدم لنا بنية الحكاية (قصة قمر الزمان والأميرة بدور) مثلا لافتا للانتباه في هذا الصدد. تبدأ الحكاية في الليلة المائة والسبعين، وتستمر إلى الليلة المائتين وتسع وأربعين، ثم تنقسم بعد ذلك إلى حكايات متعددة." [2]

وتتميز القصة القصيرة - كذلك - بخاصية التنضيد (Enfilage) . والمقصود بها نسق الربط بين مجموعة قصص قصيرة، مستقلة كل واحدة عن الأخرى، بواسطة شخصية مشتركة. ويستعمل هذا الشكل السردي والتركيبي في روايات المغامرات أو في روايات

(1) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص ص:142 - 143.

(2) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص:142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت