وقد تلتجئ القصة القصيرة إلى خلط الأنساق ضمن تركيب سردي معين، أو تعتمد على خاصية التوازي التي تهدف إلى التقريب أو المقابلة بين محتويين أو سردين؛ بهدف البرهنة على تشابههما أو اختلافهما. ويكثر هذا التوازي، بشكل لافت للانتباه، في قصص تولوستوي. فالتقابل بين بعض الشخصيات أو بعض مجموعات الشخصيات، في روايات تولستوي، يقدم مثلا أكثر تعقيدا للتوازي. علاوة على ذلك، يرى شلوفسكي أن"المجموعة القصصية قد سبقت الرواية المعاصرة. غير أن هذا الحكم لا يفترض وجود رباط سببي، بل يحدد، بالأحرى، واقعة زمنية."
في العادة، تتم محاولة للربط بين الأجزاء المكونة للمجموعة، وإن بطريقة شكلية؛ إذ توضع القصص القصيرة داخل قصة قصيرة أخرى، يفترض أن تلك القصص تشكل أجزاء لها. على هذا النحو، وضعت مجموعات (ألف ليلة وليلة) و (كليلة ودمنة) ." [1] "
ويمكن الحديث أيضا عن نوع آخر من النسق السردي، هو التضمين الذي يعتمد على القصة الإطار التي تتفرع بدورها إلى قصص أخرى مولدة من نواة الحدث الرئيس؛ بغية تأخير اكتمال هذا الحدث أو ذاك، كما هو الحال في (ألف ليلة وليلة) و (كليلة ودمنة) لابن المقفع ...
وفي هذا السياق، يقول شلوفسكي:"يمكننا أن نعتبر المناقشة بمساعدة حكايات طريقة ثانية لتضمين قصة قصيرة قصة أخرى؛ فالحكايات تذكر للبرهنة على فكرة، كما تستعمل الحكاية الجديدة كاعتراض على سابقتها. إن هذا النسق يهمنا؛ نظرا لأنه قد يمتد ليشمل مواد أخرى يمكن تضمينها في السرد، كبعض الأشعار أو الأقوال المأثورة." [2]
وإذا كانت السرود الشرقية الكلاسيكية تميل إلى التضمين والتأطير (ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة) ، فإن السرد الغربي اختار طريقة الحكي أو السرد (Narration) . وفي هذا النطاق، يقول شلوفسكي:"من المهم أن نلاحظ أن هذه الأنساق هي أنساق كتابية"
(1) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص ص:141 - 142.
(2) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص:142.