فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 203

ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن قصص سلبية؛ مثل: قصص موباسان، حيث لا تنتهي الأحداث بنهاية منطقية حاسمة .."تذهب أمٌّ لرؤية ولدها غير الشرعي المقيم في البادية. لقد أصبح بدويا فظا. تهرب الأم؛ لفرط حزنها عليه، فتسقط في النهر. لكن الولد، الذي لا يعلم من أمرها شيئا، يبحث في قاع النهر بواسطة عصا، فيعثر عليها، ويخرجها جرا من سترتها. ها هنا تنتهي القصة، لكن القارئ يقيم، بدون وعي، مقارنة فيما بينها وبين القصص القصيرة من النمط التقليدي التي تتوفر على نهاية. ونلاحظ، في هذا الصدد، أن رواية العادات الفرنسية، في عصر فلوبير، قد استعملت بتوسع، وكنسق، وصف فعل لا يكتمل أبدا (التربية العاطفية) ". [1]

وعلى العموم، تتميز القصة القصيرة بتركيب دائري من جهة، وبتركيب متدرج من جهة أخرى. ومن ثم، يتعلق نجاح القصاص أو الروائي بتطوير المبنى الحكائي بشكل خاص. لذا،"يمكن تفسير نجاح قصص تشيكوف القصيرة بطريقة بناء مبناها. فالأدب الروسي لم يبذل جهدا محدودا لتحسين ذلك المبنى الحكائي. ولقد كان على غوغول أن ينتظر، لمدى سنوات، أحدوثات ليطورها في شكل رواية أو قصة قصيرة." [2]

وقد يكون المبنى الحكائي ضعيفا أو قويا وذا بناء جيد، غير أن"نصف الإنتاج الأدبي في القرن التاسع عشر إنما يتألف، تقريبا، من قصص قصيرة اجتماعية ومملة ..."

وتقطع قصص تشيكوف القصيرة صلتها بهذا التقليد. ومع أنها ليست أصيلة من حيث موضوعاتها، إلا أنها تختلف تماما عن الدراسات الفيزيولوجية التي لا عد لها، والتي نافست القصة القصيرة الاجتماعية لاحتلال المرتبة الأولى. إن تشيكوف ينظم قصصه القصيرة اعتمادا على مبنى حكائي مضبوط وواضح، يعطيه حلا غير متوقع." [3] "

(1) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص ص:129 - 130.

(2) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص:130.

(3) - فيكتور شلوفسكي: نفسه، ص:131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت