المنهج أن نحدد الوحدات الوظيفية للنصوص المدروسة، فضلا عن نوعية أبطالها ومستويات أفعال شخصياتها. لكننا لم نتوقف أين توقف غيرنا من الدارسين العرب، بل سعينا إلى استكشاف التشكلات الكبرى المهيمنة على كل نوع من أنواع قصصنا الشعبي، انطلاقا من الوحدات الوظيفية ومن علاقاتها فيما بينها، وفيما بينها وبين مجموع المتن الذي ينتمي إليه كل نوع من تلك الأنواع القصصية الشعبية، بحيث لم نتوقف عند تفكيك النصوص إلى أجزائها المكونة وحسب. وهذا ما أوضح التشكلات المختلفة التي تتكئ على بعضها الحكاية العجيبة لبناء عوالمها المدهشة، وسمح بالوقوف على الأسرار البنيوية التي تلجأ إليها الحكاية الشعبية بالمغرب لأسلبة مظاهر الحياة المختلفة، كلما مكن من استشفاف السبل التي تتبعها حكايتنا الخرافية للاضطلاع بمهمتها التعليمية والترويحية، وأتاح أخيرا إمكانية بلورة الأبعاد الوظيفية والبنيوية والبطولية التي تصنع مفارقات الحكاية المرحة بالمغرب.
وإذا كان من حسن الحظ أن قادنا التحليل المورفولوجي إلى استشفاف وحدات وظيفية جديدة في الحكايات الشعبية والخرافية والمرحة خاصة، لم يسبق لفلاديمير بورب أو غيره أن وضع يده عليها، فإننا من ناحية ثانية حاولنا بكل تواضع إخضاع المنهج المورفولوجي، ربما لأول مرة في العالم العربي، إن لم يكن في غيره، للتطبيق على الأنواع القصصية الشعبية الأخرى غير الحكاية العجيبة. [1] ""
وقد استفاد الباحث الجزائري عبد الحميد بورايو، في كتابه (الحكايات الخرافية للمغرب العربي، دراسة تحليلية في"معنى المعنى"لمجموعة من الحكايات) من المنهج السيميائي بصفة عامة، ومنهج بروب بصفة خاصة، في دراسة الحكاية الشعبية في دول المغرب العربي [2] . واليوم، يمكن الحديث عن دراسات عدة ومتنوعة، حاولت تطبيق هذا
(1) - مصطفى يعلى: القصص الشعبي بالمغرب، دراسة مورفولوجية، ص:11 - 12.
(2) - عبد الحميد بورايو، الحكايات الخرافية للمغرب العربي، دراسة تحليلية في"معنى المعنى"لمجموعة من الحكايات، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1992 م.