بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [1] ، فيبين المجتهد ثبوت العِلَّة - التي هي الطواف- في صغار الحشرات كالفأرة ونحوها، ليلحقها بالهِرّ في الطهارة [2] ."
والمعنى الثاني: إثبات مقتضى قاعدةٍ شرعيةٍ ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباطٍ في بعض جزئياتها [3] .
ومثاله: أوجب الله المِثْلَ من النَّعمَ على المُحْرِم في جزاء الصيد بقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ، فالأصل الواجب هو المِثْل، والمثلية هي مناط الحكم، وقد عُلِمت بالنصّ، أما تحقُّق المثلية في البقرة عند الجناية على حمار الوحش- مثلًا - فلا يُعلَم إلا بنوعٍ من الاجتهاد والظنِّ المبني على الاستدلال بالأمارات [4] .
والمعنى الثالث: إثبات معنى لفظٍ عامٍّ أو مطلقٍ تعلَّق به حكمٌ شرعيٌّ في بعض أفراده [5] .
ومثاله: لفظ"الخمر"في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] فإنه لفظٌ عامٌ يتناول تحريم كل مُسْكرٍ من الأشربة والأطعمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"كل مُسْكِرٍ"
(1) أخرجه أبو داود في"سننه"، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، رقم (75) ، والترمذي في"جامعة"، كتاب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة، رقم (92) ، والنسائي في"سننه"، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة والرخصة فيه، رقم (367) ، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم في"مستدركه" (1/ 160) ، وابن خزيمة في"صحيحه"، رقم (104) ، والبغوي في"شرح السنة" (2/ 69) .
(2) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (83) ، روضة الناظر (3/ 802) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 235) ، شرح الكوكب المنير (4/ 201) ، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (306 - 307) .
(3) ينظر: المستصفى (3/ 485 - 487) ، روضة الناظر (3/ 801 - 802) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (7/ 3044 - 3045) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 233) ، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (302 - 303) .
(4) ينظر: المراجع السابقة.
(5) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 282 - 283) ، درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (7/ 337) ، الموافقات للشاطبي (5/ 12) .