هذا ما وقفت عليه من المصنفات الأصولية التي اكتفى أصحابها بذكر الأنواع الثلاثة للاجتهاد في المناط، ولم يَعْمِدْ أحدٌ منهم إلى وضع حدٍّ أو رسمٍ لمصطلح"الاجتهاد في المناط".
أما سائر المصنفات الأصولية فقد تداولت المصطلحات الثلاثة: تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتخريج المناط، ولكن دون أن تقرن بينها تحت مُسَمَّى"الاجتهاد في المناط"أو"الاجتهاد في مناط الحُكْم"أو"الاجتهاد في العِلَّة"، وإنما ذُكِرَتْ تلك المصطلحات في مواضِعَ متفرِّقةٍ من كتاب القياس عند البحث في مسالك العِلَّة.
وهذه المواضِع على النحو الآتي:
الموضع الأول: في مسلك الإيماء والتنبيه، وذلك عند الكلام عن أنواعه، وأن من أنواعه ما يُسَمَّى عند بعضهم بـ"تنقيح المناط" [1] .
الموضع الثاني: في مسلك المناسبة والإخالة، وذلك عند الإشارة إلى تسمية بعض العلماء هذا المسلك بـ"تخريج المناط" [2] .
الموضع الثالث: في مسلك تنقيح المناط، وهل يُعْتَبر دليلًا تثبت به العِلَّة؟ [3] .
الموضع الرابع: في مسلك تنقيح المناط، وذلك عند بيان الفرق بينه وبين تحقيق المناط وتخريجه، إذ يُعْتَبر ذكر مصطلح"تنقيح المناط"في هذا الموضع مناسبًا لذكر المصطلحين الآخرين"تحقيق المناط"و"تخريجه"، وتعريفها، وضرب الأمثلة التي توضح المراد منهما، ليبيِّن الفرق بين
(1) ينظر: البحر المحيط للزركشي (7/ 253) ، شرح الكوكب المنير (4/ 131) ، مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (2/ 360) .
(2) ينظر: بيان المختصر للأصفهاني (3/ 111) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 262) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 273) ، شرح الكوكب المنير (4/ 152) ، إرشاد الفحول (2/ 625) .
(3) ينظر: المحصول (5/ 229) ، شرح تنقيح الفصول (398) ، نهاية السول (4/ 141) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 322) شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 292) ، إرشاد الفحول (2/ 640) .