فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 669

وهو نصٌّ صريحٌ في وجوب التقابض في حال اختلاف البدلين قبل التفرُّق عن مجلس العقد , وإلا كان ذلك من قبيل الرِّبا , ويُطلَق عليه"رِبا النسيئة" [1] .

وقد اجتهد مجلس المجمع الفقهي في تحقيق مناط هذ الحكم في بيع وشراء العملات الورقية كالريال والجنيه والدولار؛ وذلك باعتبار أنها نقودٌ اعتباريةٌ فيها صفة الثمنية كاملة , فتجري عليها الأحكام الشرعيَّة المقررة للذهب والفضة , مثل أحكام الرِّبا والزكاة والسَّلَم وسائر أحكامهما, ومن ذلك وجوب التقابض الحقيقي أو الحكمي [2] في مجلس العقد [3] .

ومن الصور المعاصرة للقبض الحكمي المُعْتَبرة شرعًا وعرفًا: القيد المصرفي لمبلغٍ من المال في حساب العميل , وذلك في حالات منها [4] :

-إذا عقد العميل عقدَ صرفٍ ناجزٍ بينه وبين المصرف في حال شراء عملةٍ بعملةٍ أخرى لحساب العميل.

-إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغًا من حسابٍ له إلى حسابٍ آخر بعملةٍ أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيدٍ آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من

(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 215) ,مواهب الجليل (4/ 300) , مغني المحتاج للشربيني (2/ 364) ,شرح منتهى الإرادات (3/ 2620) .

(2) قبض الأموال كما يكون حسِّيًا في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسًَّا , وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها. ينظر: المغني لابن قدامة (6/ 186 - 188) , روضة الطالبين للنووي (3/ 517 - 518) ,بدائع الصنائع (5/ 244) , مواهب الجليل (4/ 477) .

(3) ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورته الثالثة بعمان في المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407 هـ، الموافق 11 - 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986 م.

(4) ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت