المكلَّفين , فاختلاف أحوالهم التي تصاحب محل الحُكْم له أثرٌ كبيرٌ في اختلاف الأحكام التي تجري عليهم كماتقدم بيانه [1] .
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط مايجب من الزكاة في الأسهم إذا لم تخرج الشركة زكاة أموالها , وذلك في حال استطاعة المساهِم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الزكاة , أوفي حال عدم استطاعته معرفة ذلك؛ لاختلاف الحُكْم في الحالتين بناءً على الاستطاعة وعدمها.
حيث جاء في القرار ما نصُّه:"إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سببٍ من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم."
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:
فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ فإنه يزكيها زكاة المستغلات .."."
ثالثًا: النصُّ من أهم المسالك الدالة على مناط الحُكْم كما تقدم [2] , وقد ثبت بالنصِّ أن مناط الحُكْم في وجوب زكاة الأموال غير النقدية هو ماكان يُعَدُّ للبيع والشراء بقصد الربح [3] .
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] .
قال الجصَّاص:"عموم هذه الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال; لأن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } ينتظمها، وإن كان غير مكتَفٍ بنفسه في المقدار"
(1) ينظر: (229 - 235) .
(2) ينظر: (262 - 264) .
(3) وهو مايُسمى ب"عروض التجارة", مثل: البضائع, والآلات ,والسيارات، والعقارات وغيرها التي تشترى بنية الاتجار بها. ينظر: المغني لابن قدامة (4/ 249) , بدائع الصنائع (2/ 20 - 21) , مغني المحتاج (2/ 104) , التاج والإكليل لمختصر خليل (3/ 153 - 154) .