التي تقصر فيها تلك الأوقات أو تطول, والحُكْم يدور مع مناطه وجودًا وعدمًا [1] .
كما ورد في نصِّ القرار الصادر عن هيئة كبار العلماء في دورته الثانية عشرة بخصوص هذه المسألة أن"من كان يقيم في بلادٍ يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجرٍ وغروب شمسٍ، إلا أن نهارها يطول جدًا في الصيف ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعًا" [2] .
وذلك لعموم الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولًا وفعلًا، ولم تُفَرِّق بين طول النهار وقِصَرِه، وطول الليل وقِصَرِه، ما دامت أوقات الصلوات متمايزةً بالعلامات التي بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
أما المناطق التي تقع مابين خطي عرض (48) درجةً و (66) درجةً شمالًا وجنوبًا، وتعدم فيها بعض العلامات الفلكية للأوقات في عددٍ من أيام السَّنَة، كأن لا يغيب الشفق الذي به يبتدئ وقت العشاء ,ويمتد آخر وقت المغرب حتى يتداخل مع الفجر, وكذا المناطق التي تقع فوق خط عرض (66) درجةً شمالًا وجنوبًا إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظاهرية للأوقات في فترةٍ طويلة من السَّنَة نهارًا أو ليلًا , فإنه يُصار حينئذٍ إلى تحديد أوقات الصلوات فيها بناءً على العلامات الفلكية الظاهرة في أقرب البلدان إلى تلك المناطق؛ لأن تلك العلامات هي المعرِّفة لمناط الحُكْم وهو دخول الوقت , إما حقيقةً في حال وجودها كما في أغلب بلدان العالم, أو تقديرًا في حال عدمها أو عدم بعضها كما في البلدان القطبية الشمالية والجنوبية, فيكون من باب إعطاء المعدوم حُكْم الموجود [4] .
(1) ينظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (201 - 202) , وقد تم التأكيد على ذلك أيضًا في الدورة التاسعة عشرة لمجلس المجمع الفقهي الإسلامي في القرار الثاني.
(2) مجلة البحوث الإسلامية (25/ 31) .
(3) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية (25/ 31 - 32) .
(4) ينظر: قواعد الأحكام لابن عبدالسلام (2/ 205) .