حدُّه باللغة: كالشمس والقمر، والسماء والأرض, والبَرّ والبحر، ومنه ما يُرجَع حدُّه إلى عادة الناس وعُرفهم فيتنوع بحسب عادتهم: كاسم البيع والنكاح والقبض والدرهم والدينار، ونحو ذلك من الأسماء التي لم يحدُّها الشارع بحدّ؛ ولا لها حدٌّ واحدٌ يشترِك فيه جميع أهل اللغة , بل يختلف قدرُه وصفتُه باختلاف عادات الناس" [1] ."
ومن ذلك: البلوغ ; فإنه يُعْتَبر فيه عوائد الناس من الاحتلام أو الحيض، أو بلوغ سِنِّ من يحتلم أو من تحيض، وكذلك الحيض يُعْتَبر فيه إما عوائد النساء بإطلاق , أو عوائد المرأة ,أو قراباتها، أو نحو ذلك فيُحْكَم لهم شرعًا بمقتضى العادة في ذلك [2] .
وضابطه: كلُّ اسمٍ أو فعلٍ رتَّب الشارع عليه الحُكْم مطلقًا ولم يرد في الشرع ولا في اللغة تحديدٌ له ولاتقدير , فإنه يُرْجَع فيه إلى العُرْف.
قال ابن تيمية:"كلُّ اسمٍ ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العُرف" [3] .
وقال ابن النَّجار:"وضابطه: كلُّ فعلٍ رُتِّبَ عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة" [4] .
ومن ذلك: ماجاء عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له" [5] .
فالإحياء ما تعارفه الناس إحياء؛ لأن الشرع وَرَدَ بتعليق المِلك على الإحياء، ولم يبيِّنه، ولا ذكر كيفيته، فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياءً في
(1) مجموع الفتاوى: (19/ 235 - 236) .
(2) ينظر: الموافقات: (2/ 491) .
(3) مجموع الفتاوى: (24/ 41) .
(4) شرح الكوكب المنير: (4/ 452) .
(5) أخرجه البخاري معلقًا في"صحيحه", كتاب المزارعة , باب من أحيا أرضًا مواتًا, وأسنده ابن حجر في"تغليق التعليق" (3/ 308 - 310) ، وأخرجه الترمذي في"صحيحه", كتاب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , باب ماذُكِر في إحياء أرض الموات, رقم (1378) ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.