فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 669

فقد كانت أكمل صور القوة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تكمن في الرمي بالسهام كما قال عليه الصلاة والسلام:"ألاَ إنَّ القوَّةَ الرَّميُ، ألاَ إنَّ القوَّةَ الرَّميُ" [1] .

أما في هذا الزمن فإن أكمل صور القوة التي تتحقق بها مصلحة إرهاب العدو تتمثل في: امتلاك الصواريخ، والطائرات الحربية، والمدفعيات، والدبَّابات، والقنابل، ونحو ذلك [2] .

وذلك لأن مناط الحُكْم هو إرهاب العدو , والصور التي يتحقَّق فيه هذا المناط تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال [3] .

قال ابن السعدي:"ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 6] وهذه العِلَّة موجودةٌ فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحُكْم يدور مع عِلَّته ,فإذا كان شيءٌ موجودٌ أكثرَ إرهابًا منها، كالسيارات البرِّية والهوائية، المُعَدَّة للقتال التي تكون النكاية فيها أشدّ، كانت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب" [4] .

وبناءً على ذلك"فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنصِّ القرآن صُنْعُ المدافع بأنواعها، والبنادق، والدبابات، والطيارات، والمناطيد، وإنشاء السفن الحربية بأنواعها، ومنها الغَّواصات التي تغوص في البحر، ويجب عليهم تعلُّم الفنون والصناعات التي يتوقَّف عليها صنع هذه الأشياء، وغيرها من قوى الحرب" [5] .

(1) رواه مسلم في"صحيحه", كتاب الإمارة, باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه, رقم (1917) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

(2) ينظر: التحرير والتنوير (10/ 55) .

(3) ينظر: تفسير المنار (10/ 53) .

(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 324) .

(5) تفسير المنار: (10/ 53 - 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت