واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أولًا: عمل الصحابة رضي الله عنهم بالمصلحة المرسلة حتى حُكِيَ في ذلك إجماعهم , حيث إن الصحابة رضوان الله عليهم عملوا أمورًا لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمرٌ ولا نظير، وولاية العهد من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ولم يتقدم فيها أمرٌ ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى, وتدوين الدواوين , وعمل السّكة للمسلمين ,واتخاذ السجن , وهدّ الأوقاف التي بإزاء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه، وذلك كثيرٌ جدًا, وإنما عملوا ذلك لمُطْلَق المصلحة لا لتقدم شاهدٍ معينٍ بالاعتبار [1] .
ثانيًا: أنه ثبت بالاستقراء أن هذه الشريعة مبنيَّةٌ على المصالح للخلق في الدنيا والآخرة، وبناء الأحكام على المصالح المُرْسَلة فيه تحقيقٌ لمصالح الخلق فتكون حُجَّةً.
قال العز بن عبدالسلام:"التكاليف كلها راجعةٌ إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم" [2] .
وقال الفخر الرازي:"لما تأملنا الشرائع وجدنا الأحكام والمصالح متقارنين لا ينفك أحدهما عن الآخر، وذلك معلومٌ بعد استقرار أوضاع الشرائع" [3] .
والقائلون باعتبار المصلحة المرسلة دليلًا تثبت به الأحكام الشرعيَّة لم يقولوا بذلك على إطلاقه , بل قيدوا ذلك بشروطٍ تضع هذا الدليل في موضعه الصحيح , وتحفظ أحكام الشرع من اتباع الأهواء.
وشروط العمل بالمصلحة المرسلة هي:
(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول (351) , شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 213) ,الاعتصام (612 - 616) ,
... الموافقات (3/ 41) ,نشر البنود (2/ 189 - 192) .
(2) قواعد الأحكام: (2/ 126) .
(3) المحصول: (5/ 179) .