النزاع، أو تكون غير جامعةٍ لأنواع الاستحسان المُعْتَبرة [1] .
والاستحسان بمعناه المتقدِّم له عدة أنواعٍ منها:
النوع الأول: الاستحسان بالنصِّ.
وهو أن يُترَك العمل بمقتضى القياس لدليلٍ من الكتاب أو السُّنة.
ومثاله: جواز السَّلَم , فالقياس يأبى جوازه باعتبار أن المعقود عليه معدومٌ عند العقد, لكنه تُرِك بالنصِّ [2] .
وهو الرخصة الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم:"من أسلم في شيءٍ ففي كيلٍ معلومٍ, ووزنٍ معلومٍ, إلى أجلٍ معلوم" [3] .
النوع الثاني: الاستحسان بالإجماع.
وهو أن يُترك العمل بمقتضى القياس لدليل الإجماع.
ومثاله: الاستصناع , فالقياس يأبى جوازه؛ لأنه بيعٌ لمعدومٍ كالسَّلَم, بل هو أبعد جوازًا من السَّلم؛ لأن المُسْلَم فيه تحتمله الذِّمَّة لأنه دينٌ حقيقة ,والمُسْتَصْنَع عينٌ توجد في الثاني, والأعيان لا تحتملها الذِّمَّة , فكان جواز هذا العقد أبعد عن القياس , لكنه جاز؛ لأن الناس تعاملوا به في سائر الأمصار من غير نكيرٍ, فكان إجماعًا منهم على الجواز, فيُترَك القياس [4] .
النوع الثالث: الاستحسان بالضرورة.
وهو أن يُترَك العمل بمقتضى القياس لدليل الضرورة.
(1) ينظر: المستصفى (2/ 467 - 476) , كشف الأسرار (4/ 3) ,شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 288) , البحر المحيط للزركشي (6/ 90 - 93) , إرشاد الفحول (2/ 985 - 986) .
(2) ينظر: أصول السرخسي (2/ 203) ,شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 199) ,كشف الأسرار (4/ 5) , التقرير والتحبير (3/ 222) , فواتح الرحموت (2/ 373 - 374) .
(3) أخرجه البخاري في"صحيحه", كتاب السلم ,باب السلم في كيلٍ معلوم, رقم (2239) ,وأخرجه مسلم في"صحيحه",كتاب المساقاة , باب السلم, رقم (1604) .
(4) ينظر: أصول السرخسي (2/ 203) , شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 199) , كشف الأسرار (4/ 5) , التقرير والتحبير (3/ 222) , فواتح الرحموت (2/ 374) .