وقد ذهب إلى ذلك: الحنفية [1] ، والحنابلة [2] .
واستدلوا على ذلك بأدلةٍ , منها:
الأول: أن قول الصحابي مقدمٌ على القياس، بدليل أنه يُترك له القياس؛ وإذا كان القياس يخصِّص العموم؛ فقول الصحابي أولى وأحرى [3] .
الثاني: أن قول الصحابي يستلزم دليلًا، وإلا لكان مخالفًا لظاهر العموم من غير دليل، فيكون فاسقًا، وهو باطلٌ بالاتفاق, وحينئذٍ يكون التخصيص بدليل , فيكون قول الصحابي مخصِّصًا للعموم [4] .
وتخصيص العموم بقول الصحابي يتخرَّج على القول بأن مذهبه حُجَّة , وإذا كان كذلك لم يَحْتَجْ إلى نصب استدلالٍ عليه لظهور المُدْرَك [5] .
خامسًا: قول الصحابي إذا ثبت ولم يُعلَم له مخالفٌ فإنه يقيِّد المُطْلَق الوارد في الكتاب والسُّنَّة [6] .
والمراد: أن يرد نصٌّ مُطْلَق في الكتاب أو السُّنَّة ,فيقيِّده الصحابي ببعض أفراده, سواءٌ كان هو الراوي في حال كونه خبرًا, أو لم يكن هو راوي ذلك الخبر.
و"التقيِّيد والإطلاق أمران اعتباريان، فقد يكون المقيِّد مُطْلَقًا بالنسبة إلى قيدٍ آخر, كالرقبة مقيَّدةٌ بالمِلك مُطْلَقَةٌ بالنسبة إلى الأَيمان، وقد يكون المُطْلَق مقيَّدًا ,كالرقبة مُطْلَقَةٌ وهي مقيَّدةٌ بالرِّق، والحاصل أن كلَّ حقيقةٍ اعتُبِرت من حيث هي هي فهي مُطْلَقَةٌ، وإن اعتُبِرت مضافةٌ إلى غيرها فهي مقيَّدة" [7] .
(1) ينظر: تيسير التحرير (1/ 326) ,فواتح الرحموت (1/ 372) .
(2) ينظر: العدة (2/ 579) , التمهيد للكلوذاني (2/ 119) , البحر المحيط للزركشي (3/ 400) .
(3) ينظر: العدة (2/ 579) , التمهيد للكلوذاني (2/ 120) .
(4) ينظر: شرح تنقيح الفصول (172) ,بيان المختصر للأصفهاني (2/ 333) , الإبهاج (2/ 193) ,فواتح
الرحموت (1/ 372) .
(5) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (87) .
(6) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (87) ,شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني(2/ 48 -
49), التقرير والتحبير (2/ 266) , تيسير التحرير (3/ 73) , شرح الكوكب المنير (3/ 395) , نشر
البنود (1/ 266) .
(7) شرح تنقيح الفصول للقرافي: (266) .