فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 669

النصوص, والمحالَّ التي تتغيَّر باعتبارها الأحكام , ووقفوا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومراده من كلامه على مالم يقف عليه غيرهم , فهم أعرف بالتأويل, وأعلم بالمقاصد [1] .

ولذلك"فهم أقعد في فهم القرائن الحالية , وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب" [2] .

الوجه الثاني: أنهم عربٌ فصحاء، لم تتغيَّر ألسنتهم، ولم تنزَّل فصاحتهم عن رتبتها العليا , فهم من أعرف الناس باللسان العربي الذي جرى عليه خطاب الشريعة [3] .

وبهذين الوجهين"كانوا أقعد بمفهوم الأحوال , ودلالات الأقوال" [4] .

وبناءً على ذلك فإنه متى ثبت عن الصَّحابي قولٌ أو عملٌ يقع مواقع الاجتهاد في الشريعة, ولم يُعْلَم له مخالفٌ من الصَّحابة, لزم العمل به, والاعتماد عليه؛ لأن فهمهم في الشريعة أتمُّ وأحرى بالتقديم [5] .

وقد كانوا رضي الله عنهم:"أعلم الناس بباطن الرسول وظاهره, وأخبر الناس بمقاصده ومراداته" [6] .

ولهذا كان"السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة، ويتكثَّرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين؛ فتجدهم إذا عيَّنوا مذاهبهم قوُّوها بذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من"

(1) ينظر: العدة (5/ 1187) , الإحكام للآمدي (4/ 188) , الموافقات (4/ 128) , إجمال الإصابة في أقوال

الصحابة (64) .

(2) الموافقات (4/ 128) .

(3) ينظر: الموافقات (4/ 128) .

(4) بداية المجتهد: (2/ 67) .

(5) ينظر: الموافقات (4/ 128 - 132) .

(6) مجموع الفتاوى: (7/ 503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت