-في الجملة- عند العلماء سواءً سُمِّيَ قياسًا أم لا، فالأمر في ذلك يرجع إلى الاصطلاح [1] .
قال الغزالي:"ينقسم الجامع إلى معلومٍ بالنصِّ، وإلى معلومٍ بالاستنباط، فهذا لا يمنعه وضع اللغة، فإن خُصِّص بالاصطلاح فكذلك - أيضًا - لا حجر فيه ... ولكن ينبغي أن يُعْلَمَ أن حاصل الخلاف يرجع إلى أمرٍ لفظي، وإلا فَحَظُّ المعنى مُتَّفَقٌ عليه، فخرج منه: أن المُسمَّى قياسًا - بالاتفاق - هو إلحاقُ فرعٍ بأصلٍ بجامعٍ مُسْتَنْبَطٍ بالفكر" [2] .
ومحلُّ الاجتهاد في هذا النوع من الأقيسة هو بذل الجهد في استخراج مناط الحُكْم.
قال الحجوي:"إذا تأمت هذه الأقيسة التي تلونا عليك وجدت محلَّ الاجتهاد فيها تخريج مناط الحكم، وهو استنباط الوصف المناسب من النصِّ ليُجعَل مدارًا للحكم" [3] .
ولهذا اعتبر الأصوليون استخراج عِلَّة الحُكْم في الأصل بمسلك المناسبة هو ..."عمدة كتاب القياس" [4] ؛ لأن أكثر الأقيسة يُلْحَق فيها الفرع بالأصل لجامعٍ مُستنْبَطٍ بمسلك المناسبة الذي يُعَدُّ أهم صور الاجتهاد في تخريج المناط.
رابعًا: يُعتَبر الاجتهاد في تحقيق المناط أعمَّ من القياس.
وذلك لأن القياس يختصُّ بالعِلل سواءٌ كانت منصوصةً أو مُجْمَعًا عليها أو مُستنْبَطة , بينما تحقيق المناط يشمل ما إذا كان المناط عِلَّةً ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط، أو كان المناط قاعدةً كليَّةً ثبتت بنصٍّ أو إجماع أو
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 35) ، الإبهاج (3/ 83) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 24 - 25) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 204) ، إرشاد الفحول (2/ 584) .
(2) أساس القياس: (109) .
(3) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: (1/ 132) .
(4) البحر المحيط للزركشي: (5/ 206) .