فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 669

ومعاينته، ومُطْلَق الإخبار بما قد رأى [1] .

أمَّا في اصطلاح الفقهاء فالشهادة: إخبارٌ بحقٍّ للغير على الغير في مجلس القضاء بلفظ أشهد [2] .

فإذا شَهِد عَدْلٌ، أو أثنان، أو أربعةٌ، أو رجلٌ وامرأتان، أو نسوةٌ -بحسب اختلاف المشهود عليه- على ثبوت حقٍّ للغير على الغير، أو ثبوت واقعةٍ تترتب عليها آثارٌ شرعيَّة، فقد تحقَّق مناط الحُكْم فيما شُهِد عليه ما لم يعارضه ما هو أرجح منه.

ومن أصْرح الأدلة على ذلك: ما جاء عن الأشعث بن قيس [3] رضي الله عنه أنه قال:"كانت بيني وبين رجُلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شاهداك أو يمينه" [4] ."

فالحديث صريح الدلالة على اعتبار الشهادة حُجَّةً يتحقَّقُ بها مناط الحُكْم في المشهود عليه، وبها يُقْطَعُ النزاع بين المدَّعِي والمدَّعَى عليه، فدلَّ ذلك على أن الشهادة تُعْتَبَرُ مسلكًا من مسالك تحقيق مناطات الأحكام في الوقائع القضائية.

ومثال ذلك: أن يشهد اثنان ذوا عدلٍ على أن فلانَّا ابتاع من فلانٍ دارًا بمبلغٍ قدره كذا إلى أجلٍ مُسمَّى، فيثبت حينئذٍ مناط وجوب أداء ذلك الدَّين في حقٍّ المديون عند حلول ذلك الأجل؛ لأنَّ الشهادة تُعْتَبَرُ مسلكًا من مسالك ثبوت مناطات الأحكام في الوقائع والجزئيات، فثبت بها مناط ذلك الحُكْم في تلك الواقعة.

(1) ينظر: مقاييس اللغة (3/ 221) ، لسان العرب (7/ 223) ، تاج العروس (8/ 252) ،"مادة: ش هـ د".

(2) ينظر في تعريف الشهادة عند الفقهاء: فتح القدير لابن الهمام (7/ 364) ، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/ 151) ، نهاية المحتاج للرملي (8/ 292) ، شرح منتهى الإرادات (6/ 635) .

(3) هو: الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أحد بني الحارث بن معاوية، ويكنى أبا محمد، صحابي جليل، سُمِّي الأشعث لشعوته رأسه، وغلب عليه هذا الاسم حتى عرف به، وكان شريفًا مطاعًا في قومه جوادًا شجاعًا، توفي سنة (40 هـ) .

ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد (6/ 22) ، الإصابة (1/ 239) ، الإعلام للزركلي (1/ 332) .

(4) أخرجه البخاري في"صحيحه"، كتاب الشهادات، باب اليمين على المُدَّعى عليه، رقم (2670) ، وأخرجه مسلم في"صحيحه"، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حقَّ مسلمٍ بيمينٍ فاجرةٍ بالنار، رقم (221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت