يُقَدَّر له أثر، وإلغاء ما لا يُعْقَل له أثر" [1] ."
وقال البروي:"وصورته - أي: تنقيح المناط أن يَرِدَ ظاهرٌ في التعليل بأوصافٍ عِدَّة، فنحذف بعض تلك الأوصاف عن درجة الاعتبار بالدليل" [2] .
وقال ابن النجَّار الفتوحي في تعريف تنقيح المناط:"أن يُبقِى من الأوصاف ما يصلح، ويُلغي بالدليل ما لا يصلح" [3] .
والمناط كما يثبت تعلُّق الحُكْم به بتوقيفٍ من جهة الشرع، فكذلك تنقيح المناط وتمييزه عن غيره من الأوصاف غير المؤثِّرة لايثبت إلا بتوقيفٍ من الشرع.
قال الغزالي:"ولا نجعل الشيء مناطًا أو وصفًا من أوصاف المناط بالحُكْم والرأي بل بالتوقيف، ولا نسقطه أيضًا عن درجة الاعتبار بالرأي والقياس، بل بشواهد التوقيف" [4] .
وقال - أيضًا-:"وبقي أن نبيِّن أن المناط كيف يتجرَّد ويتلخَّص متميزًا بحدِّه على كلِّ ما لا يُعْتَبر فيه، وجامعًا لجميع ما هو معتبَرٌ فيه؟ فنقول- أيضًا-: لا يكون إلا بالتوقيف والتعريف من جهة الشارع." [5] .
والتوقيف من جهة الشارع لا يُقْتَصَرُ في معرفته على مجرَّد النصِّ، بل يشمل دلالات الألفاظ بأنواعها، والأفعال وما في حكمها، وقرائن الأحوال، وسياق الكلام، وتصرُّفات الشارع في الأحكام.
قال الغزالي:"تعريفات الشارع مختلفةٌ بالإضافة إلى ما به التعريف؛ فتارةً يُعْرَفُ بالقول، وتارةً بالفعل، ثم إذا عُرِفَ لا بالقول: تارةً يكون بإشارةٍ، وتارةً بسكوتٍ، وتارةً باستبشارٍ، وتارةً بإظهار آثار كراهيةٍ، وعلى الجملة: قرائن أحواله في تصريفاته وإشاراته وهيئة وجهه في الفرح والكراهية يجوز أن"
(1) شفاء الغليل: (430) .
(2) المقترح في المصطلح: (215 - 216) .
(3) شرح الكوكب المنير: (4/ 203) .
(4) أساس القياس: (50) .
(5) المرجع السابق: (52) .